تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا ما نعرضه فيما يلي مبينين آراء الفقهاء واختلافهم في تحديد المراد الشرعي بهذا المصرف. مرجحين ما نرى أنه أولى بالصواب. وبالله التوفيق.

مذهب الحنفية

قال الحنفية في بيان "سبيل الله":

أريد بذلك - عند أبي يوسف - منقطع الغزاة؛ لأنه المفهوم عند إطلاق هذا اللفظ. والمراد بمنقطع الغزاة: الذين عجزوا عن اللحوق بجيش الإسلام لفقرهم بهلاك النفقة أو الدابة، أو غيرها، فتحل لهم الصدقة وإن كانوا كاسبين، إذ الكسب يقعدهم عن الجهاد.

وعند محمد: المراد بـ "سبيل الله" منقطع الحجاج، لما روي أن رجلاً جعل بعيرًا له في سبيل الله فأمره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يحمل عليه الحاج؛ ولأنه في سبيل الله تعالى، لما فيه من امتثال أوامره وطاعته، ومجاهدة النفس التي هي عدو لله تعالى.

وقيل: المراد "طلبة العلم"، واقتصر على هذا التفسير في الفتاوى الظهيرية. واستبعد بعضهم هذا التفسير؛ لأن الآية نزلت وليس هناك قوم يقال لهم "طلبة علم". ورد عليه بأن طلب العلم ليس إلا استفادة الأحكام الشرعية.

وهل يبلغ طالب علم رتبة من لازم النبي -صلى الله عليه وسلم- لتلقي الأحكام عنه، كأصحاب الصُفَّة؟

وفسره الكاساني في "البدائع" بجميع القُرَب والطاعات - كما هو المدلول الأصلي للفظ - فيدخل فيه كل من سعى في طاعة الله تعالى، وفي سبيل الخيرات، إذا كان محتاجًا.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٥٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٥٥٨