تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني: يتعلق بالدائن الذي أقرض صاحب الدين، وأعانه على مصلحته المشروعة، فالإسلام حين يساعد على الوفاء بدينه، يشجع أبناء المجتمع على أخلاق المروءة والتعاون والقرض الحسن. وبهذا تسهم الزكاة من هذا الجانب في محاربة الربا.

وهكذا تأخذ شريعة الإسلام بيد الغارم المجهود ولا تكلفه بيع حوائجه الأصلية ليسدد ما عليه، ويعيش فارغًا من المقومات الأساسية للحياة، محرومًا من كل أثاث ومتاع يليق بمثله. كلا، فقد كتب عمر بن عبد العزيز في خلافته إلى ولاته: أن اقضوا عن الغارمين، فكتب إليه من يقول: إنا نجد الرجل له المسكن والخادم والفرس والأثاث -أي وهو مع ذلك غارم- فكتب عمر إنه لا بد للمرء المسلم من مسكن يكنه، وخادم يكفيه مهنته، وفرس يجاهد عليه عدوه، ومن أن يكون له الأثاث في بيته. نعم.. فاقضوا عنه فإنه غارم (الأموال ص 556).

هذا ما جاءت به شريعة الله، شريعة العدل والرحمة منذ أربعة عشر قرنًا. فأين من هذا ما جاءت به القوانين الوضعية، قوانين الحضارة والمدنية الحديثة من اضطرار التجار المدينين إلى إعلان إفلاسهم، وتصفية تجارتهم، وخراب بيوتهم، دون أن تقدم لهم الدولة أو المجتمع عونًا؟!.

ثم أين من هذا الموقف -موقف شريعة الله العادلة الرحيمة- ما جاء به القانون الروماني في بعض أدواره، حيث أباح للدائن أن يسترق المدين؟!! جاء في القانون الروماني المسمى "قانون الألواح الاثني عشر": "أن المدين إذا عجز عن دفع ديونه، يحكم عليه بالرق إن كان حرًا، ويحكم عليه بالحبس أو بالقتل إذا كان رقيقًا" !! (نقل ذلك مؤلف كتاب روح الدين الإسلامي ص 328).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٥٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٥٥١