تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(جـ) فإذا عجز عن أداء الدين كله أو بعضه مع دلائل تصميمه على الوفاء فإن الدولة تتدخل لإنقاذه من نير الدين الذي يقصم الظهور. ويذل أعناق الرجال. ولهذا قيل: "الدين هم بالليل ومذلة بالنهار" وكان النبي -عليه الصلاة والسلام- يستعيذ منه ويقول: (اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين وغلبة العدو وشماتة الأعداء) (قال الحافظ في بلوغ المرام ص 313: رواه النسائي وصححه الحاكم عن عبد الله بن عمر مرفوعًا).

وليس الدين خطرًا على نفسية المستدين واطمئنانه فحسب، بل هو خطر على أخلاقه وسلوكه كذلك. وهذا ما نبه عليه الحديث النبوي الكريم الذي رواه البخاري أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان كثيرًا ما يستعيذ بالله من المغرم -الاستدانة- فسألوه عن سر ذلك ولماذا يكثر من الاستعاذة من ذلك، ويقرنه بالاستعاذة من عذاب القبر، وفتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجال، فقال لهم: (إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف) (رواه البخاري في كتاب الاستقراض: باب من استعاذ من الدين).

وهى لفتة نبوية صادقة إلى أثر الحالة الاقتصادية في الأخلاق والسلوك، وهو ما لا ننكره، وإنما ننكر على القائلين به جعلهم الاقتصاد هو العامل الوحيد، والمؤثر الفذ في سلوك الإنسان.

وكان من الوسائل التي اتخذها النبي -صلى الله عليه وسلم- في تنفير أصحابه من الدين أنه لم يكن يصلى على من مات من أصحابه وعليه دين لم يترك وفاءه، وفى هذا زجر شديد لأصحابه عن الاستدانة، فإن كل واحد منهم يحرص كل الحرص على صلاة النبي عليه، ودعائه له، ويعد الحرمان من ذلك عقوبة كبيرة، وخسارة عظيمة.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٥٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٥٤٩