تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو كان للمستدين مال لو قضى منه دينه لنقص ماله عن كفايته، ترك له ما يكفيه، وأعطى ما يقضى به الباقي. والمراد بالكفاية عند الشافعية: الكفاية السابقة، وهى كفاية العمر الغالب فيما يظهر، ثم إن فضل معه شيء صرفه في دينه وتمم له باقيه.

الشرط الثاني: أن يكون قد استدان في طاعة أو أمر مباح. أما لو استدان في معصية كخمر وزنًا وقمار ومجون، وغير ذلك من ألوان المحرمات فلا يعطى، ومثل ذلك إذا أسرف في الإنفاق على نفسه وأهله ولو في الملاذ المباحة، فإن الإسراف في المباحات إلى حد الاستدانة حرام على المسلم. قال تعالى: (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا، إنه لا يحب المسرفين) (الأعراف: 31).

وإنما لم يعط الغارم في المعصية، لأن في إعطائه إعانة له على معصية الله، وإغراء لغيره بمتابعته في عصيانه. وهو متمكن من الأخذ بالتوبة. فإذا تاب أعطى من الزكاة، لأن التوبة تجب ما قبلها، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.

واشترط بعض الفقهاء: أن تمضى عليه مدة بعد إعلان توبته يظهر فيها صلاح حاله واستقامة أمره.

وقال آخرون: يكفى أن يغلب على الظن صدقه في توبته، فيعطى وإن قصرت المدة.

الشرط الثالث: أن يكون الدين حالاً. فإن كان مؤجلاً فقد اختلف فيه: قيل: يعطى، لأنه يسمى غارمًا. فيدخل في عموم النص. وقيل: لا يعطى، لأنه غير محتاج إليه الآن.

وقيل: إن كان الأجل يحل تلك السنة أعطى، وإلا فلا يعطى من صدقات تلك السنة (انظر في هذه الشروط: المجموع: 6/207 - 209، ونهاية المحتاج: 6/154، 155، وشرح الخرشي على خليل: 2/218).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٥٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٥٤٧