تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2- إن هذه الدعوى مبنية على ما قال قوم: إن التأليف لا يكون إلا عند ضعف الإسلام وأهله، واشترط آخرون أن يكون المؤلف فقيرًا محتاجًا. وكل هذا تقييد للنصوص المطلقة بلا حجة، ومخالفة لحكمة الشرع بلا مبرر. وفى عصرنا نرى أقوى الدول هي التي تتألف الدول الصغيرة والشعوب المحدودة الطاقات، كما ترى في معونة الولايات المتحدة لدول أوروبا، وبعض دول الشرق النامية. وما أحسن ما قال الإمام الطبري في ذلك:

"إن الله جعل الصدقة في حقيقتين:

"إحداهما: سد خلة المسلمين، والأخرى: معونة الإسلام وتقويته.

"فما كان في معونة الإسلام وتقوية أسبابه فإنه يعطاه الغنى والفقير، لأنه لا يعطاه بالحاجة منه إليه، وإنما يعطاه معونة للدين، وذلك كما يعطى الذي يعطاه بالجهاد في سبيل الله، فإنه يعطى ذلك غنيًا كان أو فقيرًا، للغزو لا لسد خلة، وكذلك المؤلفة قلوبهم، يعطون ذلك وإن كانوا أغنياء استصلاحًا بإعطائهموه أمر الإسلام، وطلب تقويته وتأييده.

"وقد أعطى النبي -صلى الله عليه وسلم- من أعطى من المؤلفة قلوبهم بعد أن فتح الله عليه الفتوح، وفشا الإسلام وعز أهله فلا حجة لمحتج بأن يقول: لا يتألف اليوم على الإسلام أحد، لامتناع أهله بكثرة العدد ممن أرادهم، وقد أعطى النبي -صلى الله عليه وسلم- من أعطى منهم في الحال التي وصفت" (تفسير الطبري بتحقيق شاكر: 14/316).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٥٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٥٣١