تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(هـ) ومنهم زعماء ضعفاء الإيمان من المسلمين، مطاعون في أقوامهم، ويرجى بإعطائهم تثبيتهم، وقوة إيمانهم ومناصحتهم في الجهاد وغيره، كالذين أعطاهم النبي -صلى الله عليه وسلم- العطايا الوافرة من غنائم هوازن، وهم بعض الطلقاء من أهل مكة الذين أسلموا، فكان منهم المنافق، ومنهم ضعيف الإيمان، وقد ثبت أكثرهم بعد ذلك وحسن إسلامهم (انظر تفسير القرطبي: 8/179 - 181).

( و ) ومنهم قوم من المسلمين في الثغور وحدود بلاد الأعداء، يعطون لما يرجى من دفاعهم عمن وراءهم من المسلمين إذا هاجمهم العدو.

( ز ) ومنهم قوم من المسلمين يحتاج إليهم لجباية الزكاة ممن لا يعطيها إلا بنفوذهم وتأثيرهم إلا أن يقاتلوا، فيختار بتأليفهم وقيامهم بهذه المساعدة للحكومة أخف الضررين، وأرجح المصلحتين، وهذا سبب جزئي قاصر، فمثله ما يشبهه من المصالح العامة (انظر في هذه الأصناف المجموع: 6/196 - 198، وغاية المنتهى وشرحه: 2/141 وما بعدها).

وكل هذه الأنواع تدخل تحت عموم لفظ "المؤلفة قلوبهم" سواء أكانوا كفارًا أم مسلمين.

وقال الإمام الشافعي: المؤلفة قلوبهم من دخل في الإسلام، ولا يعطى من الصدقة مشرك يتألف على الإسلام، فإن قال قائل: أعطى النبي -صلى الله عليه وسلم- عام حنين بعض المشركين من المؤلفة، فتلك العطايا من الفيء، ومن مال النبي -صلى الله عليه وسلم- خاصة. واستدل الشافعي بأن الله تعالى جعل صدقات المسلمين مردودة فيهم كما سمى، لا على من خالف دينهم (الأم: 2/61- طبع بولاق). ويشير إلى حديث معاذ وما في معناه: "تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم".

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٥١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٥١٩