تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الذين يميلون إلى التضييق في الأموال التي تجب فيها الزكاة، فيقولون:

1-إن الرسول -صلى الله عليه وسلم- حدد الأموال التي تجب فيها الزكاة، فلم يجعل منها ما يُستغل أو ما يُكرى من العقارات والدواب والآلات ونحوها، والأصل براءة الناس من التزام التكاليف، ولا يجوز الخروج عن هذا الأصل، إلا بنص صريح عن الله ورسوله، ولم يوجد في مسألتنا.

2- يؤيد هذا: أن فقهاء المسلمين في مختلف الأعصار، وشتى الأقطار، لم يقولوا بوجوب الزكاة في هذه الأشياء، ولو قالوا به لنقل عنهم.

3- أنهم نصوا على ما يخالف ذلك فقالوا: لا زكاة في دور السكنى، ولا أدوات المحترفين، ولا دواب الركوب، ولا أثاث المنازل ونحوها ..وإذن يكون الحكم عندهم: أن لا زكاة في المصانع وإن عظم إنتاجها، ولا في تلك العمارات، وإن شهق بنيانها، ولا في تلك السيارات والطائرات والسفن التجارية وإن ضخم إيرادها.

فإذا قبض من إيرادها شئ، ويبقى حتى حال الحَوْل، ففيه زكاة النقود بشروطها المدوَّنة، وإن لم يبق إلى الحَوْل نصاب أو ما يكمل نصابًا فلا شئ عليه.

والتضييق في أموال الزكاة مذهب قديم، عرف به بعض السلف، وتبناه ودافع عنه الفقيه الظاهري ابن حزم، وأيده في الأعصر الأخيرة الشوكاني، وصديق حسن خان، حتى قالوا: لا زكاة في عروض التجارة، ولا في الفواكه والخضراوات ونحوها.

ومن أوضح العبارات في ذلك ما قاله صاحب "الروضة الندية" ردًّا على من قال "في المستغلات صدقة": أن إيجاب الزكاة فيما ليس من الأموال التي تجب فيها باتفاق -كالدور والعقار والدواب ونحوها- بمجرد تأجيرها بأجرة من دون تجارة في أعيانها، مما لم يسمع به في الصدر الأول الذين هم خير القرون، ثم الذين يلونهم، فضلاً عن أن يسمع فيه بدليل من كتاب أو سنه (الروضة الندية: 1/194).

إلى الأعلى

وجهة الموسعين في إيجاب الزكاة

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٣٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٣٩٧