قال أبو عبيد: البعل ما شرب بعروقه من غير سقى (ككثير من الكروم والبساتين في فلسطين) وهكذا كل ما سُقي بغير آلة وكلفة سواء أكان من المطر، أو من ماء ينصب إليه من جبل أو نهر أو عين كبيرة، أو يشرب بعروقه فكله فيه العُشر انظر: الروضة للنووي: 2/244.
قال في المغنى: وفي الجملة كل ما سُقي بكلفة ومؤونة من دالية أو سانية أو دولاب أو ناعور أو غير ذلك ففيه نصف العُشر، وما سقي بغير مؤونة ففيه العُشر، لما روينا من الخبر، ولأن للكلفة تأثيرًا في إسقاط الزكاة جملة، بدليل العلوفة، فبأن تؤثر في تخفيفها أوْلى، ولأن الزكاة إنما تجب في المال النامي وللكلفة تأثير في تقليل النماء، فأثرت في تقليل الواجب " المغنى:2/698، 699.
ويدخل في الكلفة أن يشترى الماء لأرضه أو بستانه كما قال النووي وغيره الروضة: 2/245.
إلى الأعلى
ما سقي بعض العام بكلفة وبعضه بغير كلفة
(أ) فإن سقي الزرع نصف السنة بكلفة ونصفها بغير كلفة، ففيه ثلاثة أرباع العُشر، قال ابن قدامة: ولا نعلم فيه مخالفًا، لأن كل واحد منهما لو وُجِد في جميع السنة لوجب مقتضاه، فإذا وُجِد في نصفها أوجب نصفه المغنى: 2/699.
(ب) وإن سُقِي بأحدهما أكثر من الآخر اعتبر أكثرهما، فوجب مقتضاه وسقط حكم الآخر، وهو قول عطاء والثوري وأبى حنيفة وأحد قولي الشافعي والمعتمد عند الحنابلة والقول الآخر: يسقط الواجب على عدد السقيات، لأنهما لو كانا نصفين أخذ بالحصة، فكذلك إذا كان أحدهما أكثر كما لو كانت الثمرة نوعين.
ورجح الأول بأن اعتبار مقدار السقي وعدد مراته وقدر ما يشرب في كل سقية يشق ويتعذر، فكان الحكم للأغلب منهما كالسوم في الماشية (انظر المغنى: 2/700).
(جـ) وإن جُهِل المقدار غلّبنا إيجاب العُشر احتياطًا، لأن الأصل وجوب العُشر وإنما يسقط بوجود الكلفة، فما لم يتحقق المسقط يبقى على الأصل، ولأن الأصل عدم الكلفة في الأكثر، فلا يثبت وجودها مع الشك فيه المغنى:2/700.
إلى الأعلى