يشير ابن حزم إلى القصة التي رواها البيهقي عن الحسين بن الوليد قال: قدم علينا أبو يوسف من الحج فأتيناه، فقال: إني أريد أن أفتح عليكم بابًا من العلم همني ففصحت عنه، فقدمت المدينة، فسألت عن الصاع فقالوا: صاعنا هذا صاع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قلت لهم: ما حجتكم في ذلك؟ قالوا: نأتيك بالحجة غدًا، فلما أصبحت أتى نحو خمسين شيخًا من أبناء المهاجرين والأنصار مع كل رجل منهم الصاع تحت ردائه، كل رجل منهم يخبر عن أبيه وأهل بيته، أن هذا صاع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فنظرت فإذا هي سواء، قال: فعايرته فإذا هو خمسة أرطال وثلث بنقصان معه يسير، فرأيت أمرًا قويًا، فقد تركت قول أبى حنيفة في الصاع، وأخذت بقول أهل المدينة .(السنن الكبرى للبيهقي: 4/171، ويبدو أن مثل قصة أبى يوسف تكررت لغيره مع أهل المدينة، فقد روى الدارقطني عن إسحاق بن سليمان الرازي قال: قلت لمالك بن أنس: أبا عبد الله ! كم قدر صاع النبي -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: خمسة أرطال وثلث بالعراقي، أنا حزرته، فقلت: أبا عبد الله خالفت شيخ القوم، قال: من هو؟ قلت أبو حنيفة يقول ثمانية أرطال، فغضب غضبًا شديدًا ثم قال لجلسائنا: يا فلان هات صاع جدك، يا فلان هات صاع عمك، يا فلان هات صاع جدتك، قال إسحاق: فاجتمعت آصع، فقال: ما تحفظون في هذا؟ فقال هذا: حدثني أبي عن أبيه أنه كان يؤدى بهذا الصاع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقال الآخر: حدثني أبي عن أمه أنها أدت بهذا الصاع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال مالك: أنا حزرت هذه فوجدتها خمسة أرطال وثلثًا (رواه الدارقطني والبيهقي بسند جيد، كما قال الشوكاني - نيل الأوطار: 4/196).
فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٣٢٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٣٢٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي