وذهب أبو حنيفة إلى وجوب الزكاة -العُشر أو نصفه- في كل ما أخرج الله من الأرض، مما يُقصد بزراعته نماء الأرض، وتُستغل به عادة، ولهذا استثنى الحطب والحشيش والقصب الفارسي؛ لأنها مما لا يستنبته الناس في العادة في الأرض، بل تنفي عنها، حتى لو اتخذ أرضه مقصبة أو مشجرة أو منبتًا للحشيش يجب فيها العُشر (الهداية - مع الفتح -: 2/2-5، وذكر في الفتح ص2: أنه لا شيء في الأدوية، ولا فيما يخرج من الأشجار كالصمغ والقطران، ولكن ينبغي أن يقيد هذا بما إذا لم يصبح ثروة تطلب وتقصد، فقد تزرع بعض النباتات للأدوية، وقد تستغل بعض الأشجار للصمغ، فيجب أن تدخل حينئذ في العموم).
فلم يشترط أن يكون الخارج من الأقوات، ولا أن يكون مما ييبس ويدخر ولا أن يكون مما يكال، ولا أن يكون مأكولاً.
ولذلك قال داود الظاهري وأصحابه -ما عدا ابن حزم- إن في كل ما أنبتت الأرض: الزكاة، ولا يستثنون شيئًا، وهو قول النخعي -في إحدى الروايتين- وعمر بن عبد العزيز، ومجاهد، وحماد بن أبي سليمان (المحلي: 5/212،213).
وخالف أبا حنيفة صاحباه -أبو يوسف ومحمد- فيما ليس له ثمرة باقية (وهو ما يبقى سنة بلا علاج غالبًا، والعلاج: الحاجة إلى التقليب أو التعليق ..انتهى ملخصًا من فتح القدير: 2/2) وهي الخضراوات كالبقول والرطاب والخيار والقثاء ونحوها.
وعلى مذهب أبي حنيفة وصاحبيه: يجب إخراج الزكاة من قصب السكر والزعفران والقطن والكتان وما شابهها، وإن لم تكن مما يقتات أو يؤكل.
وعلى قول أبي حنيفة يجب إخراج العُشر من الفواكه جميعها: كالتفاح والكمثرى والخوخ والمشمش والتين والمانجو وغيرها، سواء أكانت تجفف وتيبس أم لا؛ ويجب إخراج العُشر عنده من الخضراوات جميعًا كالخيار والقثاء والبطيخ والباذنجان والجزر واللفت والفجل وغيرها.
وحجة أبي حنيفة فيما ذهب إليه: