تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال آخرون: كان هذا شيئًا أمر الله به المؤمنين قبل أن تُفرض عليهم الصدقة المؤقتة (المحددة)، ثم نسخته الصدقة المعلومة: العُشر أو نصف العُشر.

روى ابن جرير بسنده عن ابن عباس في تفسير الآية قال: نسخها العُشر ونصف العُشر.

وروى مثله عن محمد ابن الحنفية عن إبراهيم النخعي، وفي رواية عن إبراهيم قال: "هذه السورة مكية، نسخها العُشر ونصف العُشر".

وعن سعيد بن جبير قال: هذا قبل الزكاة، فلما نزلت الزكاة نسختها.

وعن الحسن قال: نسختها الزكاة.

وعن السدي: كانوا إذا مر بهم أحد يوم الحصاد أو الجذاذ، أطعموه منه، فنسخها الله عنهم بالزكاة، وكان فيما أنبتت الأرض العُشر ونصف العُشر.

ونحوه عن عطية العوْفي (تفسير الطبري:12/168-170).

ذكر ابن جرير هذه الآثار، ورجح بعدها القول بأن الآية منسوخة، مؤيدًا ذلك بأن الزكاة المفروضة في الحب لا يُمكن إيتاؤها يوم الحصاد، بل بعد الدياس والتذرية والتنقية.

وكذلك صدقة الثمر لا تؤخذ إلا بعد الجفاف، كما أن قوله تعالى في الآية: (وَلا تُسرفوا) (الأنعام:141) لا وجه له إذا فُسِّر الحق بالعُشر ونصفه، لأنه مقدار محدد يتولى أخذه ولاة الأمر، فكيف ينهى رب المال عن الإسراف (تفسير الطبري:12/170-173) فهذا الحق إذن حق آخر غير الزكاة، وإذا لم يكن في المال حق سوى الزكاة، فهذا الحق منسوخ، فإنها نسخت كل حق سابق في المال.

والغريب من شيخ المفسرين ابن جرير أن يختار القول بأن الآية منسوخة، مع تحريه في قبول النسخ، ورده على كثير من دعاوى النسخ في آيات أُخر، مع أن النسخ لا يُلجأ إليه إلا عند التعارض التام بين نصين، بحيث يستحيل إعمال كل منهما، فهل العلاقة بين قوله تعالى: (وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ)، والأحاديث الصحيحة التي فرضت العُشر أو نصفه - علاقة التضاد والتعارض التام؟ أم هي علاقة المجمل بالمفصَّل؟ والمبهم بالمفسَّر؟

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٣٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٣٠٤