تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبهذا نعلم أن قول جمهور الأمة، هو القول الصواب، وأن الزكاة في عروض التجارة فريضة لازمة، وأن شبهات المخالفين لا تقف على قدميها أمام حجج الجمهور، وإجماع الصحابة وخير القرون.

إلى الأعلى

(ب) مذهب الإمامية

وذهب فقهاء الإمامية إلى أن الزكاة لا تجب في أموال التجارة، بل تُستحب على الأصح عندهم (المختصر النافع في فقه الإمامية ص54).

ولكن لهم رأيًا آخر في أرباح التجارة، وهو وجوب الخُمس فيها (أعني في الأرباح لا في رأس المال) مستدلين بقوله تعالى: (وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مَّن شَيْءٍ فَأنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) (الأنفال:41) وقالوا: إن كل فائدة تحصل للإنسان من المكاسب وأرباح التجارات والكنوز وغيرها، يُطلق عليها في عرف اللغة اسم: الغُنْم والغنيمة، ولم يوجبوا الخُمس في أرباح التجارة إلا فيما فضل منها عن مؤونة السنة له ولعياله، قال في "جواهر الكلام" في عدّ ما يجب فيه الخُمس: "الخامس ما يفضل عن مؤونة السنة على الاقتصاد له ولعياله من أرباح التجارات والصناعات والزراعات بلا خلاف معتد به" (جواهر الكلام: 2/126) وهو -بالتعبير الحديث- ضريبة على صافي الدخل بنسبة (20) بالمائة.

قال أهل السنة: المراد بقوله: (مَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءْ) (الأنفال:41) ما بيَّنه الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو ما يُغنم بالقتال، لا لكل ما يُطلق عليه اسم الغنيمة، وبدلالة سياق الآية نفسها، ولو بقي على عمومه: لا ستلزم وجوب الخُمس في المواريث ونحوها، وهو خلاف الإجماع، وما استلزم الباطل: باطل (انظر الروضة الندية: 1/219).

المبحث الثالث

شروط الزكاة في مال التجارة

التجارة -كما عرّفها بعض الفقهاء- هي كسب المال ببدل هو مال (رد المحتار: 2/18).

ومال التجارة هو: ما يُعد لهذا الكسب عن طريق البيع والشراء.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٢٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٢٨٨