وقال الخطابي: وزعم بعض المتأخرين من أهل الظاهر: أن لا زكاة فيها وهو مسبوق بالإجماع (معالم السنن:2/223).
إلى الأعلى
رابعًا القياس والاعتبار
أما القياس فهو -كما ذكر ابن رشد- أن العروض المتخذة للتجارة مال مقصود به التنمية، فأشبه الأجناس الثلاثة التي فيها الزكاة باتفاق، أعني: الحرث والماشية والذهب والفضة (بداية المجتهد: 1/217- طبع مصطفى الحلبي).
وأما من جهة النظر والاعتبار المستند إلى قواعد الإسلام وروحه العامة: فإن عروض التجارة المتداولة للاستغلال نقود معنى، لا فرق بينها وبين الدراهم والدنانير التي هي أثمانها، إلا في كون النصاب يتقلب ويتغير بين الثمن وهو النقد، والمثمن وهو العروض؛ فلو لم تجب الزكاة في التجارة، لأمكن لجميع الأغنياء أو أكثرهم: أن يتجروا بنقودهم، ويتحروا ألا يحول الحَوْل على نصاب من النقدين أبدًا، وبذلك تعطل الزكاة فيهما عندهم (تفسير المنار: 10/591- الطبعة الثانية).
إن التجار في عصرنا -دون قصد منهم إلى الفرار من الزكاة- قلّما توجد لديهم نقود عينية يحول عليها الحول، فمعظم التعامل التجاري الآن يتم بغير تقابض، إلا بالشيكات ونحوها.