تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتحقيق هذا أن الأكساب (جمع كسب) على قسمين: منها ما يكون من بطن الأرض وهو النباتات كلها، ومنها ما يكون من المحاولة على وجه الأرض كالتجارة والنتاج والمناورة في بلاد العدو، والاصطياد، فأمر الله تعالى الأغنياء من عباده، بأن يؤتوا الفقراء مما آتاهم على الوجه الذي فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم (أحكام القرآن: 1/235).

وقال الإمام الرازي: ظاهر الآية يدل على وجوب الزكاة في كل مال يكتسبه الإنسان، فيدخل فيه زكاة التجارة، وزكاة الذهب والفضة، وزكاة النعم، لأن ذلك مما يوصف بأنه مكتسب اهـ (التفسير الكبير للرازي: 2/65).

ومما يؤيد ذلك قوله تعالى في أبي لهب: (مَا أغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ) (المسد:2) فـ"ماله" هو ما ورثه عن أبيه، و "ما كسب": هو الذي جمعه من التجارة.

هذا فضلاً عن عموم الآيات الأخرى التي أوجبت في كل مال حقًا، مثل قوله تعالى: (وَفِي أمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَائِلِ وَالمَحْرُومِ) (الذاريات: 19) (وَالَّذِينَ فِي أمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلومٌ لِّلسَائِلِ وَالمَحْرُومِ) (المعارج: 24-25) (خُذْ مِنْ أمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا) (التوبة:103).

ولم يأت دليل من كتاب ولا سُنَّة يعفي أموال تجار المسلمين من هذا الحق المعلوم الذي بإخراجه يتطهر المسلم ويتزكى.

قال ابن العربي: قوله تعالى: (خُذْ مِنْ أمْوَالِهِمْ صَدَقَةً) عام في كل مال على اختلاف أصنافه وتباين أسمائه، واختلاف أغراضه، فمن أراد أن يخصه بشيء فعليه الدليل (شرح الترمذي: 3/104).

بل ذهب بعض العرب وهم دَوس - قبيلة أبي هريرة - إلى أن المال: الثياب والمتاع والعروض، ولا تسمى العين المنقولة مالاً، وقد جاء هذا المعنى في السنة الثابتة من رواية مالك بسنده عن أبي هريرة قال: "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر فلم نغنم ذهبًا ولا وَرِقًا إلا الأموال: الثياب والمتاع (تفسير القرطبي: 8/245).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٢٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٢٧٦