وقد يكون نصفه أو ربعه أو دون ذلك إسرافًا في بعض البلاد التي لا يجد الإنسان فيها قوت يومه إلا بشق النفس، فلا بد من النظر في الإباحة إلى ثراء الفرد وثراء الأمة معًا والحكم في هذا هو العرف (قال الرملي في "نهاية المحتاج" وهو يتحدث عن خاتم الفضة للرجل وكم تكون زنته أمثقالاً أم أكثر ؟ قال: "المعتمد ضبطه بالعرف، فما خرج عنه كان إسرافًا كما في الخلخال للمرأة وعلى ما تقرر فالأوجه اعتبار عرف أمثاله كالملابس" أ هـ).
على أن هذا لو لم يكن حرامًا ولا مكروهًا لدلت مجاوزة المعتاد فيه على أنه إنما اتخذ كنزًا لا حلية.
ولعل مما يوضح هذا في عصرنا أن من الناس من يتخذ من الحلي والجواهر وسيلة من وسائل تهريب النقود.
وينبغي أن يكون هذا هو حكم اللؤلؤ والياقوت والماس وكل الأحجار الكريمة والجواهر النفيسة، فما اتخذ منها للحلية والزينة ولم يبلغ درجة الإسراف فلا زكاة فيه، وما جاوز المعتاد مجاوزة بينه فهو من الإسراف المحرم، ولا يصح أن يتمتع بالإعفاء من الزكاة وكذلك ما اتخذ بقصد الاكتناز جدير أن تجب فيه الزكاة، إذ اقتناؤه حينئذ حيلة للتهرب مما في المال من حق معلوم للسائل والمحروم، والنية هي الفيصل في هذا، ويدل عليها مجاوزة المعتاد.
وما دام وجوب الزكاة يدور على مجاوزة المعتاد، فإن القدر المعتاد يعفى من وجوب الزكاة ولو أخرج عنه كله فهو أولى وأحوط، مرافقة لظاهر الأحاديث، كما ذكرنا.
تلخيص أحكام زكاة الذهب والفضة حسب الرأي الراجح
نستطيع تلخيص أحكام هذا المبحث -حسبما رجحناه- فيما يلي:
(أ) من ملك مصوغًا من الذهب أو الفضة نظر في أمره، فإن كان للاقتناء والاكتناز -ذخيرة للزمن- وجبت فيه الزكاة، لأنه مرصد للنماء، فهو كغير المصوغ من السبائك والنقود المضروبة.