تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويعكر على هذا التأويل أن حديث عائشة كان عن "فتخات من ورق" أي فضة، ولم يقل أحد إن الفضة كانت محرمة ثم أبيحت (السنن الكبرى: 4/140 - 142) وفي حديث أم سلمة إقرار لها على لبسه.

وقد يخطر تأويل آخر في حديث عائشة وأم سلمة -إن صحت روايتهما- ذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يعامل نساءه وأهل بيته معاملة خاصة فيها شيء من التقشف، ومجافاة الزينة والترف؛ لما لهن من مكان القدوة بين نساء الأمة، ولهذا قال تعالى: (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء) (الأحزاب: 32)، (يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين) (الأحزاب 30).

فلعل هذا كان حكمًا خاصًا بهن، ومن أجل ذلك لم يرد عنهن أنهن أفتين بذلك لنساء الأمة عامة، ومن أجله لم تزك عائشة حلي بنات أخيها وهن في حجرها، مع أنها كانت تخرج الزكاة من سائر أموالهن، كما صحت بذلك الرواية.

(هـ) ومن العلماء من أول هذه الأحاديث -على فرض صحتها- بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى فيها إسرافًا ومجاوزة للمعتاد (انظر نهاية المحتاج: 2/88) فأوجب فيها الزكاة كفارة وتطهيرًا.

وما يعضد هذا التأويل وصف "المسكتين" اللتين كانتا في يدي ابنة المرأة بالغلظ و"الفتخات" فسروها بأنها: خواتيم كبار فلعلها كانت أكبر مما ينبغي وفي هذا دليل لمن قال بتزكية الحلي المحرم أو المكروه (المرجع السابق).

ومن الصحابة من قال بزكاة الحلي، ولكن قال: تجب مرة واحدة، وهو مروى عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- فلا تتكرر زكاة الحلي بتكرر الحول (انظر المحلى: 6/78، والسنن الكبرى: 4/138).

ومن الصحابة والتابعين من فسر زكاة الحلي تفسيرًا آخر: فليست زكاته كزكاة النقود بإخراج ربع العشر، بل زكاته إعارته في العرس ونحوه لمن تحتاج إليه، ويرون ذلك واجبًا.

وروى ذلك البيهقي عن ابن عمرو وابن المسيب (السنن الكبرى: 4/140).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٢٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٢٦٦