وحتى ابن حزم، فمع أنه يقول بوجوب الزكاة في الحلي، لم يعتمد على هذه الأحاديث، بل أنكر على من احتج بها، قال: واحتج من رأى إيجاب الزكاة في الحلي بآثار واهية لا وجه للانشغال بها (المحلى: 6/78)، وإنما اعتمد ابن حزم على العمومات الواردة في زكاة الفضة والذهب.
فلنقف وقفة للنظر في أسانيد هذه الأحاديث.
أما حديث عمرو بن شعيب فقد رأينا: أن النسائي رواه مسندًا ومرسلاً، ورجح المرسل، وأن المنذري أشار في الترغيب إليه بعلامة الضعف، وقد سمعنا قول أبى عبيد فيه، وعلقنا عليه بما يكفي.
وأما حديث الفتخات المروى عن عائشة ففي إسناده يحيى بن أيوب الغافقي (ت 168 هـ) احتج به الشيخان وغيرهما، وهو صدوق، ولكن قال الذهبي: قال فيه ابن معين: صالح الحديث، وقال أحمد: سيئ الحفظ وقال ابن القطان وأبو حاتم: لا يحتج به، وقال النسائي: ليس بالقوى وقال الدارقطني: في بعض حديثه اضطراب وذكر له عدة مناكير (انظر: الميزان للذهبي: 3/282، الترجمة (2438) - طبع مطبعة المساعدة - سنة 1325 هـ).
ومن كان بهذه المنزلة عند أئمة الجرح والتعديل، فلا يحتج بحديثه في موضوعات الخلاف وبخاصة أن عائشة قد صح عنها العمل بخلاف هذا الحديث كما سيأتي.
وأما حديث أم سلمة، فقد رأينا قول المنذري: فيه عتاب بن بشير، وقد أخرج له البخاري، وتكلم فيه غير واحد.
وقال الذهبي في "الميزان" في ترجمته
"قال أحمد: أرجو ألا يكون به بأس، أتى عن خصيف بمناكير، أراها من قبل خصيف وقال النسائي: ليس بذاك في الحديث وقال ابن المدني: كان أصحابنا يضعفونه وقال ابن معين: ثقة وقال مرة: ضعيف وقال على: ضربنا على حديثه وقال ابن عدى: أرجو أنه لا بأس به (ميزان الاعتدال: 3/27) ومعنى هذا: أن أحدًا من هؤلاء الأئمة لم يجزم بتوثيقه وفيهم من جزم بضعفه.