تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"وكذلك والأواقي ليس معناها إلا الدراهم، كل أوقية أربعون درهمًا، ثم أجمع المسلمون على الدنانير المضروبة أن الزكاة واجبة عليه كالدراهم، وقد ذكر الدنانير أيضًا في بعض الحديث المرفوع (ذكرنا أشهرها فى نصاب النقود).

"فلم يختلف المسلمون فيهما، واختلفوا في الحلى، وذلك أنه يستمتع به ويكون جمالاً، وأن العين (نقد الذهب)، والورق (نقد الفضة) لا يصلحان لشيء من الأشياء إلا أن يكونا ثمنًا لها، ولا ينتفع منهما بأكثر من الإنفاق لهما، فبهذا بان حكمهما من حكم الحلي الذي يكون زينة ومتاعًا فصار هنا كسائر الأثاث والأمتعة، فلهذا أسقط الزكاة عنه من أسقطها.

"ولهذا المعنى قال أهل العراق: لا صدقة في الإبل والبقر العوامل، لأنها شبهت بالمماليك والأمتعة، ثم أوجبوا الصدقة في الحلي.

"وأوجب أهل الحجاز الصدقة في الإبل والبقر العوامل، وأسقطوها عن الحلي وكلا الفريقين قد كان يلزمه أن يجعلهما واحدًا: إما إسقاط الصدقة عنهما جميعًا، وإما إيجابها فيهما جميعًا.

"وكذلك هما عندنا، سبيلهما واحد، لا تجب الصدقة عليهما، لما قصصنا من أمرهما فأما الحديث المرفوع الذي ذكرناه أول هذا الباب، حين قال للمرأة اليمانية، ذات المسكتين من ذهب: "أتعطين زكاته" ؟ فإن هذا الحديث لا نعلمه يروى إلا من وجه بإسناد قد تكلم الناس فيه قديمًا وحديثًا (قد سبق أن الحديث من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وعمرو بن شعيب بن محمد ابن عبد الله بن عمرو بن العاص أحد علماء زمانه (ت 118 هـ) اختلف في توثيقه وتضعيفه، فممن وثقه ابن معين، وابن راهويه والأوزاعى، وصالح جزرة، وذكر البخاري في تاريخه توثيقه، ومع هذا لم يحتج به في جامعه.

وعن أحمد بن حنبل: عمرو بن شعيب له مناكير، وإنما نكتب حديثه لنعتبر به، فأما أن يكون حجة فلا وقال عنه مرة أخرى: ربما احتججنا بحديثه، وربما وجس في القلب منه.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٢٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٢٥٧