وقال الحافظ في التلخيص ص 183: أخرجه أبو داود من حديث حسين المعلم وهو ثقة عن عمرو وفيه رد على الترمذي حيث جزم بأنه لا يعرف إلا من حديث ابن لهيعة والمثنى بن الصباح عن عمرو، وقد تابعهم حجاج بن أرطأة أيضًا..أ هـ).
(ب) وما روى أبو داود -واللفظ له- والدارقطني والحاكم والبيهقي عن عائشة أنها قالت: "دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فرأى في يدي فتخات من ورق، فقال: ما هذا يا عائشة ؟ فقالت: صنعتهن أتزين لك -يا رسول الله- قال: أتؤدين زكاتهن ؟ قالت: لا، أو ما شاء الله، قالت: قال: هو حسبك من النار" (قال الحافظ في التلخيص ص 184: إسناده على شرط الصحيح "أ هـ" ولكن هذا الحديث يخالف ما صح عن عائشة أنها كانت لا تزكى حلى بنات أخيها مع ما صح عنها من تزكية مال اليتامى) (والفتخات: خواتيم كبار كان النساء يتحلين بها).
ثم ما رواه أبو داود وغيره عن أم سلمة قالت: كنت ألبس أوضاحًا من ذهب، فقلت: يا رسول الله، أكنز هو ؟ قال: "ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكى فليس بكنز".
قال المنذري: في إسناده عتاب بن بشير -أبو الحسن الحراني- وقد أخرج له البخاري، وتكلم فيه غير واحد (مختصر السنن: 2/175) (والأوضاح: نوع من الحلي).
القائلون بعدم وجوب الزكاة في الحلي
(يمكننا أن ندخل ضمن هذا المذهب من قال بزكاة الحلي مرة واحدة في العمر، كما هو مروى عن أنس، ومن قال بأن زكاة الحلي عاريته كما هو مروى عن بعض الصحابة والتابعين كما سيأتي لأن غرضنا من القول بعدم الزكاة في الحلي: عدم الزكاة الحولية المقدرة المعهودة).
قال ابن حزم في المحلى: قال جابر بن عبد الله وابن عمر: لا زكاة في الحلي، وهو قول أسماء بنت أبى بكر، وروى أيضًا عن عائشة، وهو عنها صحيح، وهو قول الشعبي وعمرة بنت عبد الرحمن، وأبى جعفر محمد بن على، وروى أيضًا عن طاووس والحسن وسعيد بن المسيب، واختلف فيه قول سفيان الثوري، فمرة رأى فيه الزكاة، ومرة لم يرها أ هـ (المحلى: 6/176).