تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1- الشافعية قالوا: الورق النقدي، التعامل به من قبيل الحوالة على البنك بقيمته، فيملك قيمته دينًا على البنك، والبنك مليء مقر مستعد للدفع حاضر، ومتى كان المدين بهذه الأوصاف وجبت زكاة الدين في الحال وعدم الإيجاب والقبول اللفظيين في الحوالة لا يبطلها حيث جرى العرف بذلك.

على أن بعض أئمة الشافعية قال: المراد بالإيجاب والقبول كل ما يشعر بالرضا من قول أو فعل، والرضا هنا متحقق.

2- الحنفية قالوا: الأوراق المالية -البنكنوت- من قبيل الدين القوى، إلا أنها يمكن صرفها فضة فورًا فيجب فيها الزكاة فورًا.

3- المالكية قالوا: أوراق البنكنوت -وإن كانت سندات دين- إلا أنها يمكن صرفها فضة فورًا، وتقوم مقام الذهب في التعامل، فيجب فيها الزكاة بشروطها.

4- الحنابلة قالوا: "لا تجب زكاة الورق النقدي إلا إذا صرف ذهبًا أو فضة، ووجدت فيه شروط الزكاة".

ومن هذه الأقوال المنسوبة إلى المذاهب، نعلم أن أساسها هو اعتبار هذه الأوراق سندات دين على بنك الإصدار، وأنها يمكن صرف قيمتها فضة فورًا، فتجب الزكاة فيها فورًا عند المذاهب الثلاثة، وعند الصرف فعلاً على مذهب الحنابلة ونحن نعلم أن القانون أصبح يعفى أوراق النقد المصرفية "البنكنوت" من أن يلتزم البنك صرفها بالذهب أو الفضة، وبهذا ينهار الأساس الذي بنى عليه إيجاب الزكاة في هذه الأوراق.

هذا مع أن هذه الأوراق أصبحت هي أساس التعامل بين الناس، ولم يعد يرى الناس العملة الذهبية قط، ولا الفضية، إلا في المبالغ التافهة، أما عماد الثروات والمبادلات فهو هذه العملة الورقية.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٢٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٢٣٣