تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد اتبعت معظم الدول -بعد الحرب العالمية الأولى- نظام النقود المصرفية الإلزامية، لتشبع بها حاجة التبادل المحلي وتوفر المعدن النفيس للتبادل الخارجي أو لتوظيفه في الاستثمار (نفس المرجع ص 65).

وهذه النقود الإلزامية تستمد قيمتها من إدارة المشرع، لا من ذاتها: لأنها لا تحمل قيمة سلعية، ولهذا تفقد قيمتها إذا ألغى التبادل بها، أما النقود التي تقبل الصرف بالمعدن، فتجمع بين قيمتها القانونية، وقيمتها كسلعة (المرجع نفسه ص 67).

هذا تمهيد لابد منه لمعرفة طبيعة هذه النقود الورقية ووظيفتها قبل أن نعرف الحكم الشرعي في زكاتها فهل لها حكم تخالف به النقود المعدنية؟ وما هو؟

إلى الفهرس

زكاة النقود الورقية

لم تعرف النقود الورقية إلا في العصر الحاضر، فلا نطمع أن يكون لعلماء السلف فيها حكم، وكل ما هنالك أن كثيرًا من علماء العصر يحاولون أن يجعلوا فتواهم تخريجًا على أقوال السابقين، فمنهم من نظر إلى هذه النقود نظرة فيها كثير من الحرفية والظاهرية، فلم ير هذه نقودًا: لأن النقود الشرعية إنما هي الفضة والذهب، وإذن لا زكاة فيها.

وبهذا أفتى الشيخ عليش -مفتى المالكية في مصر في عصره- فقد استفتى في حكم "الكاغد" -الورق- الذي فيه ختم السلطان، ويتعامل به كالدراهم والدنانير فأفتى: أن لا زكاة فيه (انظر: رسالة "التبيان في زكاة الأثمان" للشيخ محمد حسنين مخلوف العدوى ص 33).

وكذا أفتى بعض الشافعية بأن لا زكاة فيها، حتى تقبض قيمتها ذهبًا أو فضة، ويمضى على ذلك حول، بناء على أن المعاملة بها حوالة غير صحيحة شرعًا، لعدم الإيجاب والقبول اللفظيين (الفقه على المذاهب الأربعة - الطبعة الثانية).

وفي كتاب "الفقه على المذاهب الأربعة" (الفقه ص 486 - الطبعة الخامسة) الذي ألفته لجنة تمثل علماء هذه المذاهب في مصر نقرأ ما يلي:

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٢٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٢٣٢