تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني: أن معنى هذا الكلام أن هناك نصابين للزكاة في النقود، وبينهما تفاوت هائل، فهل تقبل عدالة التشريع الإسلامي هذا التفاوت الضخم الذي يبلغ أحد النصابين فيه ضعف الآخر أكثر من ثلاث عشرة مرة؟ وهل يقبل منا أن نترك المسلم في حيرة أمام هذين النصابين المختلفين أشد الاختلاف؟ وهل يسوغ في العقل أو في الشرع أن نقول لمن يملك خمس جنيهات: أنت غنى بحسب نصاب الفضة؛ ونقول لمن يملك خمسين جنيهًا: أنت فقير بحسب نصاب الذهب ؟! لا شك أن هذا غير سائغ ولا جائز والأحاديث والآثار التي قدرت النصاب في النقود بمائتي درهم من الفضة، وبعشرين دينارًا من الذهب، لم تقصد أن تجعل من ذلك نصابين متفاوتين، وإنما هو نصاب واحد من ملكه اعتبر غنيًا تجب عليه الزكاة، وقدرت هذا النصاب بمبلغين متعادلين، هما مائتا درهم أو عشرين دينارًا، وكان شيئًا وسعرًا واحدًا، فقد قامت الأدلة الكثيرة القاطعة على أن سعر الدينار في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- والخلفاء الراشدين كان يصرف بعشرة دراهم عرف ذلك في الزكاة، وفي حد السرقة، وفي الجزية، وفي الديات وغيرها (انظر كتاب "الخراج في الدولة الإسلامية" ص 343، 344).

على هذا يجب أن يكون تقدير نصاب الزكاة من النقود واحدًا، من الذهب أو من الفضة على حد سواء، القيمة واحدة، وإن اختلفت العملة.

إلى الفهرس

بماذا نحدد النصاب في عصرنا .. بالذهب أم الفضة؟

لاشك إذن أن عصرنا لم يعد يحتمل أن يكون للنقود الذهبية نصاب، وللفضية نصاب آخر، فقد أصبحت العملة الورقية هي السائدة في التعامل بين الناس، ويكاد الناس لا يرون العملة المعدنية -وبخاصة الذهب منها- فلم نعد إذن بحاجة إلى ما بحثه الفقهاء قديمًا هل يضم أحد النقدين إلى الآخر أم لا؟ فإن الضم أمر ضروري وقائم.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٢٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٢٢٤