تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

روى أحمد وأبو داود والنسائي من حديث سويد بن غفلة قال: أتانا مصدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فجلسنا إلى جنبه، فسمعته يقول: "إن في عهدي ألا آخذ من راضع لبن" (ذكره في المنتقى، وقال الشوكاني: أخرجه أيضًا الدارقطني والبيهقي، وفي إسناده هلال ابن خباب، وقد وثقه غير واحد، وتكلم فيه بعضهم "نيل الأوطار: 4/133").

والحديث يدل على أن الصغار لا تؤخذ منها الزكاة، وهذا ما ذهب إليه جماعة من الأئمة، غير أن في سند هذا الحديث مقالاً.

وروى مالك في الموطأ (الموطأ: 1 / 265 - ط الحلبي، باب "ما جاء فيما يعتد به من السخل في الصدقة") عن عمر أنه قال لساعيه -سفيان بن عبد الله الثقفي-: "اعتد عليهم بالسخلة، التي يرد بها الراعي على يده، ولا تأخذها" ورواه الشافعي وأبو عبيد (نيل الأوطار: 4/134) والسخلة، الذكر والأنثى من أولاد الضأن والمعز ساعة تولد.

وهذا الأثر يفيد عكس ما يفيده الحديث المتقدم، وهو: أن الصغار تحسب من النصاب، وتجب فيها الزكاة، وإلى ذلك ذهب جماعة من الفقهاء أيضًا، فأوجبوا الزكاة فيها ولو كانت كلها صغارًا (قال الشوكاني: وهو مبني على جواز التخصيص بمذهب الصحابي والحق خلافه - المرجع نفسه)، ويخرج واحدة منها، وقال بعضهم: يكلَّف شراء السن الواجبة من غيرها (بداية المجتهد: 1/252،253).

ووفَّق آخرون بين خبر عمر وحديث سويد بن غفلة، فلم يوجبوا زكاة في الصغار إذا كانت وحدها، ويُحمَل حديث سويد بن غفلة على هذا، وأوجبوا فيها الزكاة إذا كانت معها أمهاتها.

واشترط بعضهم أن تبلغ الأمهات نصابًا، فما زاد عن النصاب من الصغار اعتد به، كما روى عن عمر، ولا تسقط من الحساب بالكلية، كما ذهب إلى ذلك ابن حزم وغيره (المحلى: 5/274 ما بعدها).

وهذا القول الأخير هو قول أبي حنيفة والشافعي.

وهذا الرأي عندي أرجح الأقوال، وأولاها بالصواب، وأقربها إلى العدل الذي جاء به الإسلام.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ١٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ١٨٦