وإنما أوجب الشارع الحكيم فيما دون خمس وعشرين من الإبل، زكاة من الغنم لا من الإبل - مع أن المتبع أن يوجب في كل مال من جنسه جزءًا منه - نظرًا لقلة الإبل عند صاحبها، ففرض الواجب من غيرها رعاية للجانبين: الفقير والغني؛ فإن خمسًا من الإبل مال عظيم، ففي إخلائه عن الواجب إضرار بالفقراء، وفي إيجاب الواحدة منه إجحاف بأرباب الأموال، وكذلك في إيجاب بعض واحدة، لما في الشركة من ضرر أيضًا على صاحب المال (انظر المبسوط: 2/156).
وهذه الأعداد والمقادير التي أوردناها قد جاءت بها السنة العملية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال الإمام النووي في "المجموع" (الجزء الخامس ص 382 وما بعدها): "مدار نصب زكاة الماشية على حديثي أنس وابن عمر رضي الله عنهما.
فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ١٥٣