قال ابن المنذر: أجمعوا على أن في خمس وعشرين بنت مخاض، ولا يصح عن علي ما روي عنه فيها، وأجمعوا على أن مقدار الواجب فيها إلى مائة وعشرين على ما في حديث أنس (المرجع نفسه).
وأما ما زاد على مائة وعشرين فالقول المعمول به عند الأكثر (خالف في ذلك الحنفية والنخعي والثوري كما سيأتي) يمثله الجدول التالي؛ ومضمونه: أن في كل خمسين، حقه، وفي كل أربعين، بنت لبون:
النصاب من الإبل
القدر الواجب فيه
من إلى
121- 129
3 بنات لبون
130- 139
1 حقة + 2 بنتا لبون
140- 149
2 حقة + 1 بنت لبون
150- 159
3 حقاق
160- 169
4 بنات لبون
170- 179
3 بنات لبون + 1 حقة
180- 189
2 بنتا لبون + حقتان
190- 199
3 حقاق + 1 بنت لبون
200- 209
4 حقاق أو 5 بنات لبون
وهكذا: ما دون العشر عفو، فإذا كملت عشرًا انتقلت الفريضة ما بين الحقاق وبنات اللبون على أساس ما ذكرناه أن في كل 50: حقة، وفي كل 40: بنت لبون.
ومن الجدولين السابقين يتبين لنا أن الحد الأدنى لوجوب الزكاة في الإبل هو خمس، فمن لم يكن عنده إلا أربع فلا زكاة عليه إلا أن يتطوع، فإذا بلغت خمسًا فقد أوجب الشارع فيها شاة والمعنى فيه كما ذكره في المبسوط عن بعض العلماء: أنه اعتبار للقيمة في المقادير، وذلك أن بنت المخاض - وهي أدنى الأسنان التي تجب فيها الزكاة من الإبل - كانت تقوَّم في ذلك الوقت بنحو 40 (أربعين) درهمًا والشاة بنحو 5 (خمسة) دراهم؛ فإيجاب الزكاة في خمس من الإبل، كإيجاب الزكاة في 200 (مائتي) درهم من الفضة (انظر المبسوط للسرخسي: 2/150).
وتعقبه ابن الهمام في الفتح وابن نجيم في البحر، لأنه قد ورد في الحديث أن من وجبت عليه سن فلم توجد عنده، فإنه يضع العشرة موضع الشاة عند عدمها وهو مصرح بخلافه (البحر الرائق: 2/230، وفتح القدير: 1/495) وهو تعقب وجيه وصحيح ويريد بالحديث ما رواه البخاري عن أنس.