تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم يفرض الإسلام زكاة في أي قدر من المال النامي، وإن كان ضئيلاً، بل اشترط أن يبلغ المال مقدارًا محددًا يسمى "النصاب" في لغة الفقه، فقد جاءت الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإعفاء ما دون الخمس من الإبل، والأربعين من الغنم، فليس فيهما زكاة، وكذلك ما دون مائتي درهم من النقود الفضية (الوَرِق)، وما دون خمسة أوسق من الحبوب والثمار، والحاصلات الزراعية (ستأتي الأحاديث المبينة للأنصبة في الفصول القادمة).

قال شيخ الإسلام الدهلوي (هو الإمام العلامة مجدد الإسلام في الهند أحمد بن عبد الرحيم المعروف بلقب: شاه ولي الله، ولد سنة 1114هـ، وتوفي سنة 1176هـ صاحب "حجة الله البالغة" وغيرها من المؤلفات القيمة. انظر ترجمته مفصلة في "نزهة الخواطر" للسيد عبد الحي الحسني: 6/398-415- ترجمة رقم (760)، وكذلك في "تاريخ الدعوة الإسلامية في الهند" لمسعود الندوي ص 129 وما بعدها، وفي "موجز تاريخ تجديد الدين وإحيائه" للسيد أبي الأعلى المودودي ص 101-121. وانظر الأعلام للزركلي: 1/144-145) .

في بيان الحكمة من هذه المقادير:

"إنما قدر من الحب والتمر خمسة أوسق، لأنها تكفي أقل أهل بيت إلى سنة. وذلك لأن أقل البيت الزوج والزوجة وثالث -خادم أو ولد بينهما- وما يضاهي ذلك من أقل البيوت. وغالب قوت الإنسان رطل أو مُدٌّ من الطعام، فإذا أكل كل واحد من هؤلاء ذلك المقدار كفاهم لسنة، وبقيت بقية لنوائبهم أو إدامهم.

"وإنما قدّر من الورق خمس أواق (مائتي درهم) لأنها مقدار يكفي أقل أهل بيت سنة كاملة إذا كانت الأسعار موافقة في أكثر الأقطار. واستقرئ عادات البلاد المعتدلة في الرخص والغلاء تجد ذلك.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ١٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ١٢٩