* تنادينا بأهمية الحوار ، حتى نادى بعضنا بضرورة الحوار مع ( الآخر ) يعني الكفار والحوار مع ( الآخر ) من المارقين و العلمانيين الفجار ، وقد سمعنا كثيراً عن حوارات ( التقارب بين الأديان ) و ( الحوار الإسلامي المسيحي ) وحوارات ( التقارب بين السنة و الشيعة ) والحوارات بين الإسلاميين والقوميين و الليبراليين ، ولكن : أين حوار الإسلاميين مع الإسلاميين ؟ حوار السُّنة مع السُّنة ؟ حوارات جماعاتها مع جماعاتها ، وقياداتها مع قياداتها ، ودعاتها مع دعاتها ؟ أم أن الحوار مع ( الأخ ) مؤخر دائماً حتى ينتهي الحوار مع ( الآخر ) ؟!
* نتحسس في الكلام كثيراً ونتدسس في الأسلوب غالباً ونهادن أو نداهن في العبارة أحياناً إذا كان الكلام مع ( الآخر ) ولو كان هذا الآخر منافقاً معلوم النفاق ، أو فاجراً يكرمه الناس مخافة شره ، أو كافراً لا حرمة له ولا ذمة ، خوفاً على شعوره ( الرقيق ) أن يخدش ، وحسه ( المرهف ) أن يمس ، أما إذا جاء الحديث مع ، أو عن ، أو إلى ذلك الأخ ( المخالف ) أو فعند الكثيرين منا إلا من رحم الله فلا تحسس ولا تدسس ولا مجاملة ولا حتى حسن مجادلة ، مع أن حسن المجادلة مطلوب مع أهل الكتاب ، فكيف بمن جعلته الشريعة في منزلة الأقربين من الأهل والأصحاب ؟!
* كلما ندب دعاة الوفاق أنفسهم لمحاولة إصلاح ذات البين بين خواص الأمة ، انبرى لهم دعاة الشقاق متهمين إياهم بأنهم أصحاب نهج ( عاطفي ) ، أو أن الواحد منهم مجرد ( واعظ ) لا يرقى إلى مستوى فوق الخطب والمواعظ !! نقول : هبهم ( عاطفيين ) فمتى أصبح شأن المؤمنين في ( تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم ) أمراً مستهجناً ؟ وهل تستنزل الرحمة إلا بذلك التراحم وتلك العاطفة فيما بين المسلمين ؟ ثم .. ماذا يُنقم من ( الموعظة ) ، ولماذا يُهوَّن من شأنها ، مع أن القرآن كله ( موعظة ) وكذلك التوراة المنزلة من عند الله ، والإنجيل المنزل من عند الله .