ولكن تعالوا ننظر في واقعنا - نحن الإسلاميين - : هل ينظر كل منا إلى الآخر هذه النظرة ، وهل يطبق معه هذه البدهية ؛ فـ " لا يظلمه ولا يسلمه ولا يحقره " ؟! * " ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى عضو تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى " [3] ، كلمات مضيئة من مشكاة النور النبوي ؛ فهل تربت الأجيال في الفصائل والتجمعات ، على ذلك الخُلق السامي مع ( كل المؤمنين ) ، ولو كانوا مخالفين في " الانتماء " ، أو مغايرين في " الفكر " ؟! * ثم .. ما حقيقة هذا " الانتماء " ، عندما يتعارض مع الانتماء المعقود في السماء ؟ وما قيمة ذلك " الفكر " الذي لا ينطلق من الفقه القرآني والهدى الرسولي عندما يدعو ذلك الفكر إلى قطيعة وجدانية بين المؤمنين الذين " تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ، ويجير عليهم أقصاهم ، وهم يد على من سواهم " [4] .
* أمْرُ الله لهذه الأمة بالاعتصام بحبله تكليف للعامة والخاصة ؛ فكيف ننادي في العامة بالاجتماع تحت راية الإسلام ، ونحن غارقون في الفرقة ، والناس يروننا ونحن حملة الراية أوْلى الأمة بذلك الاجتماع ؟ * " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضُه بعضَه وشبك بين أصابعه " 2 ، هل أقمنا البنيان على مبدأ الأخوة والمحبة في الله ، حتى يشد بعضه بعضاً ، أم أقيم ذلك البنيان على أسس من المحبة في .... ، وفي ...... ، وفي .... ، وفي .... حتى أصبحت مبانينا يهد بعضها بعضاً ، بدلاً من أن يشد بعضها بعضاً ؟!