وفقه الواقع في جوانبه المتعددة يعطي تكاملا في الرؤية، وبعدا في النظر، وهي من بدهيات التخطيط الدقيق لمستقبل الأمة، وتطلعات الأجيال.
وهذا التخطيط يشمل جميع مناحي الحياة: الدعوية، والعلمية، والاقتصادية، والعسكرية، وغيرها، حتى نكون كما أراد لنا ربنا (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) (1) [سورة آل عمران، الآية: (110)] أمة قوية البنيان مرهوبة الجانب، تخضع لها الأمم والممالك، وتذل لها الجبابرة والملوك (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) (2) [سورة المنافقون، آية: (8)].
وبهذا نحمي المسلمين، ونوجد المهابة لهم في نفوس أعدائهم، كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم " نصرت بالرعب مسيرة شهر " (3) وصدق الله العظيم: (تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ) (4) [سورة الأنفال، آية: (60)].
سادسا: إبطال كيد الأعداء، وفضح خططهم
لقد فضح القرآن الكريم خطط المشركين (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً) (5) [سورة الطارق، الآيات: (15 - 17)]. وكشف عن مكائد اليهود والنصارى (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) (6) [سورة البقرة، آية: (120)]. (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ) (7) [سورة البقرة، آية: (76)].
(1) - سورة آل عمران آية: 110.
(2) - سورة المنافقون آية: 8.
(3) - صحيح الجامع 1/ 240 رقم 1056.
(4) - سورة الأنفال آية: 60.
(5) - سورة الطارق آية: 15 - 17.
(6) - سورة البقرة آية: 120.
(7) - سورة البقرة آية: 76.