تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفقه القديم/الجديد (1).

في هذا الفصل، نتكلم عن فقه الواقع: معناه، وتعريفات بعض المفكرين، لنضع من ثمّ عناصره الأساسية التي ارتأينا أنها تتمثل في: إدراك المؤثرات البيئية الطبيعية في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية؛ وفي فقه الحركة الاجتماعية؛ وفي سبر أغوار النفس البشرية.

وبعد أن نبين مفهوم هذا الفقه، دلالته والمقصود منه، نشرح أهميته وضرورته ومدى الحاجة إليه، وكيف تتعامل معه التيارات الفكرية في العالم الإسلامي.

المبحث الأول: ما المقصود بفقه الواقع؟

«فقه الواقع» مركب إضافي أشبه بالمركبات الإضافية: فقه السيرة، فقه الحديث ... والمعاجم لا يمكنها أن تعطينا تعريفًا أو معنى لهذه المركبات لاحتوائها على أكثر من مفردة. ثم إن «فقه الواقع» لم يصبح بعد علمًا قائمًا مقعدًا له كباقي العلوم التي حظيت بتعريفات كأصول الفقه، وأصول الدين وتاريخ الإسلام ... من هنا، كان لا بد لهذا المركب الإضافي من أن يمر بمحطتين للحصول على تعريف يفي بالمدلول ويحصل منه المقصود.

1 - معنى كلمة «فقه»:

فقه الأمر: أحسن إدراكه.

وتفقه الأمر: تفهمه وتفطنه.

والفقه: الفهم والفطنة ... وهو العلم أيضًا (2).

وهو الفقه الذي دعا به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لابن عباس]: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل» (3). يقول الشيخ يوسف القرضاوي: «أي ينير الله بصيرته، فيتعمق في فهم حقائق الدين وأسراره ومقاصده، ولا يقف عند ألفاظه وظواهره» (4).

2 - معنى كلمة «واقع»:

عدت إلى لسان العرب أبحث عن كلمة «واقع» لكن دون جدوى، وقلت في نفسي: إن الكلمة محدثة، وربما أجد بغيتي في المعجم الوسيط باعتباره يجمع بين الكلمات العربية الأصيلة وبين المفردات المحدثة والدخيلة، فلم أجد سوى كلمة «واقعية»، وهي في الفلسفة: مذهب يلتزم فيه التصوير الأمين لمظاهر الطبيعة والحياة كما هي؛ وكذلك عرض الآراء والأحداث

فقه الواقع ضوابط وأصول · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الواقع ضوابط وأصولص ١٩