تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يكون إلا بإمام وبإذن منه وهو في هذا مثل الحدود والعقوبات، فهذه لا يوقعها ولا يقيمها إلا إمام العامة والجهاد الذي جعله الله سبحانه من الأسباب التي تجري في فلك قانون المدافعة هو منه و به و فيه و قانون المدافعة يقضي بأن الجهاد لا بد وأن يكون مأذونا به من إمام العامة فإن أذن على نحو ما بيّنّا سابقاً وإلا فهو آبق إلى آثم غاد إلى عذاب رائش لنفسه سهما من غضب الله يجابه صدره ... وبعد فإن الجهاد لا يَفتح بابه ولا يَرفع رايته ولا يَأذن به ويَدعو إليه إلا إمام واحد رضي من رضي وكره من كره صوناً للأمة وحفظاً لقناتها" ... هذا قول الشيخ الذي اعتبر من يجاهد بدون إذن الإمام آثم آبق غاد إلى غضب الله والعياذ بالله ... صار من يجاهد في سبيل الله لأعداء كلمة الله آثم ومن ترك الجهاد المتعين وركن إلى الدنيا مأجورٌ وفي الدرجات العلا ... أي فقه هذا وأي فتوى هذه وأي اجتهاد هذا؟ أقولها بصراحة إنها الفتاوى المرسومة والمطبوعة في مطابع الأنظمة و وفق مقاساتها لإقعاد الشباب عن الجهاد والله تعالى المستعان على ذلك ... أعود لكلام الشيخ أبي بصير لإكمال ما نقلته من أقواله - رضي الله عنه - ... "وهذا القول إلى جانب أنه مخالف للحق والصواب الذي دلت عليه النصوص الشرعية وما كان عليه السلف الصالح فإنه يترتب عليه مزالق عدة نجملها في النقاط التالية:

1 - هو قول من بنات عقولهم وأهوائهم وبالتالي فهو من هذا الباب يعتبر إحداثا في دين الله من غير بينة ولا دليل صحيح صريح ولا حتى ضعيف ... وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ... وأقوى ما استدلوا به كحجّة على مذهبم الباطل هذا ما حصل ويحصل في بعض الأمصار التي أعلن فيها الجهاد من نتائج غير مُرْضية بسبب بعض الممارسات الخاطئة لبعض المجاهدين أو بسبب بعض الجراحات والآلام التي لا بدّ أنها تحصل جرّاء أي جهاد أو قتال يحصل بين المسلمين وأعدائهم ... فهم ما إن يسمعوا داعيا يدعو إلى الجهاد في سبيل الله إلاّ وتراهم يصدون الناس عنه ويقولون له على الفور: تريد أن يحصل كما حصل في بلد كذا وكذا ألا يكفي الدمار الذي سببتموه في تلك الديار ألا تعتبرون من النتائج التي حصلت هناك؟ ... وهذه حجة داحضة وفوضى لا تقوم بها حجة ولا يجوز أن يبنى عليها حكم فهناك فرق بين خطأ المجاهدين وبين مبدأ الجهاد وشرعيته وبين الأخطاء التي تكون بسبب أنفسنا وتقصيرنا وعدم أخذنا بالأسباب الشرعية وبين مبدأ الجهاد الذي شرعه الله تعالى لعباده ... وفي حال حصول بعض الممارسات الخاطئة من قبل المجاهدين وبخاصة الأخطاء الناتجة عن اجتهاد فهذا لا يستدعي إغلاق باب الجهاد واشتراط الشروط التي ما أنزل الله بها من سلطان وتجريم المجاهدين وتأثيمهم واعتبارهم آبقين إلى إثم وعذاب ... فقد صح أن خالد بن الوليد - رضي الله عنه - قد قتل الذين قالوا صبأنا- يريدون أن يقولوا أسلمنا (1)، لكن أخطأهم التعبير فلم يحسنوا أن يأتوا بالتعبير الصريح الصحيح الذي يعصم دمهم ... فقالوا صبأنا- ظناً منه أن ذلك لا يعصم دمهم ولا يمنع من قتلهم ... وكان مخطئا في ذلك والنبي - صلى الله عليه وسلم - تبرأ من صنيعه لكنه لم يوقف الجهاد ولم يتبرأ من جهاده بل سماه سيف الله المسلول على الباطل و أمَّرَهُ على كثير من الغزوات فالذين يريدون أعمالاً من دون أخطاء ومجاهدين لا يخطئون وجهاداً من دون دماء وتضحيات فهم في الحقيقة لا يريدون أن يعملوا ولا أن يجاهدوا ولا أن تقوم للجهاد ولا للأمة قائمة لأن شرطهم هذا يستحيل تحقيقه في بني البشر المجبولين على الخطأ والتقصير ... وفي هذا يقول ابن تيمية رحمة الله من أصول أهل السنة والجماعة الغزو مع كل بر وفاجر فإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا

(1) رواه البخاري.

فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ٢٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه التجنيد في جيش التوحيدص ٢٠٤