تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجه ذلك:

- أنه علل عدم قبول عبادة الإنفاق في سبيله بعلة الكفر، فدل على أن الكفر مانع من قبول سائر العبادات.

- ولأنه دين عبادي محض ويلزمه قصد خاص له، وهو كونه مخلصا لله. ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ [الزمر: ١١] وهذا لا يمكن من الكافر إلا بإسلامه.

- وعدم القبول من الكافر عام في الدنيا والآخر؛ لقوله -تعالى-: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣].

أما شرط العقل: فالخطاب التكليفي في هذا النص وفي كل نص إنما يكون للعقلاء؛ ليتم الفهم والامتثال. فلا يدخل المجنون والصبي الذي لا يعقل الخطاب.

وثم أدلة كلية لهذا الأصل منها: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، ولا وسع إلا بالعقل.

ودليل من السنة الكلي العام:

عن عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ﴿رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبَرَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ، أَوْ يُفِيقَ، قال أَبُو بَكْرٍ فِي حَدِيثِهِ: "وَعَنْ الْمُبْتَلَى حَتَّى يَبْرَأَ"﴾ (١).

ويدل له قوله -تعالى-: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] .. وقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥].

(١) سنن ابن ماجه ت محمد فؤاد عبد الباقي (١/ ٦٥٨).

فقه الصيام ومستجداته المعاصرة · الصفحة ٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فقه الصيام ومستجداته المعاصرةص ٥٨