تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد شرحت جميعها في كتاب جعلته مقدمة لموسوعة معالم الاجتهاد في فقه العصر (خارطة النظر الفقهي)

والآن أبين فقط كيفية إعمال التأصيل الكلي في مسألة صوم النصف من شعبان

فمن المعلوم أن النصوص في الصوم والترغيب فيه لا تحصى

فهو من الأعمال الصالحة لذلك ندب الشرع إليه وجعل منه الفرض والنفل

وخص بعض الأيام بالفضائل كرمضان وعاشورا والست وعرفة والبيض والاثنين والخميس.

وترك البقية على أصل المشروعية وعلى أصل الفضل العام والكلي والندب.

وبين النبي ﷺ في باب الصوم أن أفضله أن يصوم يوما ويفطر يوما

مع أنه عليه الصلاة والسلام لم يفعل ذلك أبدا طوال حياته رحمة بأمته أن تقتدي به في ذلك.

فتبين أن باب الترك في الصوم مبني على هذا، فمن أراد بلوغ الغاية صام يوما وأفطر يوما

فهذا أصل الشرع في الصوم المباح.

وكره الشرع أنواعا من الصوم

منها صوم الدهر سوى العيدين والتشريق وعلتها ما ينال الصائم من المشقة والضعف وهذه علة منصوصة في الصحيحين: عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ رضي الله عنهما قال: «قال لي النبيُّ ﷺ: إنَّك لتصومُ الدَّهرَ وتَقومُ اللَّيلَ؟ فقُلتُ: نعم. قال: إنَّك إذا فَعلْتَ ذلك هَجَمتْ له العَينُ، ونَفِهَت له النَّفسُ، لا صام مَنْ صامَ الدَّهرَ، صومُ ثلاثةِ أيَّامٍ صَومُ الدَّهرِ كُلِّه. قلتُ: فإنِّي أُطيقُ أكثَرَ من ذلك. قال: فصُمْ صَومَ داودَ عليه السلام؛ كان يصومُ يومًا ويُفطِرُ يومًا، ولا يَفِرُّ إذا لاقَى»

فقه الصيام ومستجداته المعاصرة · الصفحة ٥١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فقه الصيام ومستجداته المعاصرةص ٥١٦