5. ومن خصائص القراءة أنها من المهارات التي لا يمكن أن يكتسبها الإنسان إلا عن طريق التعلم والتدرج عبر الليالي والأيام, يتعرف الإنسان من خلالها عجزه وضعفه وهو يواجه في بداية أمره صعوبة في نطق الحروف وربطها, ثم ترتيب الكلمات وحفظها, سواء كانت مكتوبة أو منطوقة, ولذا صارت القراءة من دلائل النبوة, إذ إنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - وحده هو الذي تعلمها بقوله تعالى له: (اقْرَأ) فتعلمها مباشرة بتعليم الله له, ونحن نتعلمها من بعضنا عبر طرق التعليم المعروفة, وهذا يدل على كمال قدرته جل وعلا, فالله عز وجل أمره بين الكاف والنون, فقد صار النبي - صلى الله عليه وسلم - قارئاً بأمره تعالى له (اقْرَأ) وهذا خلاف عادة البشر المعروفة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وكون محمد كان نبياً أمياً هو من تمام كون ما أتي به معجزاً خارقاً للعادة, ومن تمام بيان أن تعليمه أعظم من كل تعليم ... فغيره يعلم ما كتبه غيره, وهو علم الناس ما يكتبونه, وعلمه الله ذلك بما أوحاه إليه) (1).
6. التأثير المباشر والسريع والكبير على الإنسان, فإذا كانت القراءة سليمة كانت النتائج سليمة والعكس بالعكس، ولهذا يقولون: (قل لي ماذا تقرأ أقل لك من أنت) , ومن هنا شرع تزكية النفس من خلال قراءة القرآن والأذكار وغيرها, وكان تأثير القرآن إذا تلي كبيراً على النفوس، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (الأنفال:2) , فالقراءة تحدث تأثيراً فكرياً وثقافياً ونفسياً، بل واجتماعياً وأخلاقياً كبيراً, لأن القارئ يتأثر بالمقروء، وبمن يقرأ لهم؛
(1))) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ج 16/ 266 ـ 267.