تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعمل، كما قال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾ (محمد:19).

2. أن القراءة اختص الله بها الإنسان دون سائر الحيوانات, فالخطاب له دون غيره في قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (العلق:1) , وذلك لأن القراءة من لوازم العقل والإدراك, وهي داخلة في معنى التكريم الذي شرف الله به بني آدم في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾ (الإسراء:70).

3. كذلك من خصائص القراءة أنَّها عملية اختيارية, تعليمية، ترك للإنسان تخير ما يقرأه, ولكنه رغب في قراءة ما ينفعه في الدنيا والآخرة كما في قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (العلق:1) , بعكس ما يسمعه الإنسان أو يشمه ونحوهما فإنها كثيراً ما تفرض عليه, والإنسان مفطور عليها، ودائماً ما يفعله الإنسان باختياره يجد فيه المتعة واللذة, ولذا كثير من الناس يجدون أنفسهم في القراءة بل أصبحت هواية عند بعض الناس في كل الأوقات ومختلف الأحوال.

4. كذلك من خصائص القراءة أنها تتم بتفاعل روحي وعقلي وعضوي, فهي عملية متداخلة معقدة, يتعرف الإنسان من خلالها عظمة خلقه ودقته؛ ولذا ذكر بعدها الخلق، كما قال تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (العلق:1) , ويستمتع الإنسان من خلالها بنعم كثيرة أكرمه الله بها، من سمع وبصر ولسان وعقل، ولذا ذكر كرمه بعد الأمر بها، قال تعالى: ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ (العلق:3) , فهي معرفة ومبصرة للإنسان بقدرة الله، ونعمه، وكرمه عليه, بل وعلمه, وحكمته ورحمته بالإنسان، إذ علمه كيف يقرأ, وهيأ له الأسباب التي تؤهله لفعل هذا الأمر الإلهي.

فقه القراءة من منظور قرآني · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه القراءة من منظور قرآنيص ٦