تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطلب الثاني: العوامل المشجعة على القراءة:

1. مَنْ تدبر في قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ﴾ , كان ذلك أعظم دافع إليه نحو القراءة والتعلم, لأنَّها جعلت من القراءة عبادة , ومن المذاكرة تسبيحاً, ومن الهجرة إليها هجرة في سبيل الله, ولذا كان الواحد من السلف يسافر شهراً من أجل طلب حديث واحد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فالأمة المدركة لمعاني العبودية من خلال القراءة هي الأمة المؤهلة لتحمل الغالي والنفيس في سبيل الوصول إليها, وهي الأمة المؤهلة كذلك لأن تسود وتبقى، لأن الأمة التي لا تعرف في حياتها غير المال والأكل والشرب والنكاح, كما هو شأن كلّ أمة متخلفة في التاريخ, تذهب أدراج الرياح, وكذلك نجد الأسر التي تقدر القراءة والعلم دائماً في سمو وارتفاع، وكذلك الدول والأمم, فالدّافعية للقراءة ينبغي أن تكون نابعة أولاً من عقيدة العبودية لله ودافعية التقرب إليه من خلال قراءة الحرف, ومن خلال القناعات الراسخة بأنها سبيل التقدم والرقي للأفراد والأمم, سواء كان الإنسان يقرأ للفهم والإدراك لأمور الدين أو الدنيا, أو يقرأ لتطوير معلوماته ومهنته, أو حتى من أجل إشباع حاجة نفسه من حب المعرفة, والتشبه بالعلماء, لأن الشعور بالعبودية لله من خلال القراءة يجعل المؤمن يتزود بقدر كبير من الصبر والتحمل لمواصلة الطريق وتجاوز الصعوبات, وهذا هو الذي أشارت إليه الآية الكريمة في قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (العلق:1) , وغياب هذا الشعور وعدم الإحساس بروح العبودية من خلال ما يقرأ أدى إلى عزوف الأمة عن القراءة, أو أن يقرءوا قراءة دون وعي للأهداف التي ينبغي أن يُقرأ لها.

فقه القراءة من منظور قرآني · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه القراءة من منظور قرآنيص ٢٥