أكثر من غيره, قال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ في التبيان: (أجمع العلماء ـ رضي الله عنهم ـ من السلف والخلف، من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من علماء الأمصار أئمة المسلمين على استحباب تحسين الصوت بالقرآن, ما لم يخرج عن حد القراءة بالتمطيط, فإن خرج بأن زاد حرفاً, أو أخفاه حرم) (1) , وقد جاء في الصحيح من حديث البراء أنّه قال: (سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقْرَأُ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ فِي الْعِشَاءِ وَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ، أَوْ قِرَاءَةً) (2).
3. أن يعرف قدر من يقرأ له, ويعرف قدر علمه, و مستوى ثقته فيه، وصدقه فيما يقوله أو يرويه, وينزل كل كلام يقرأه منزلته الحقيقية في نفسه وعقله وحواسه, فمن يقرأ القرآن فعليه أن يجمع قلبه وسمعه، (وأن يحضر حضور من يخاطبه به من تكلم به سبحانه منه إليه, فإنه خطاب منه لك على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ (ق:37) (3) , والجبال الرواسي تعلم قدر كلام الله لو أنزله الله عليها، كما قال تعالى: ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الحشر:21) , فهو كلام من ينتهي عنده العلم والحكم والحكمة، اللطيف الخبير, فبقدر ما يعرف الإنسان قدر من يقرأ له يكون لما قرأه أثر في حياته.
4. أن يقرأ بتدبر واقفاً مع الحروف والكلمات، متفهماً للمعاني والدلالات مستجمعاً بصره وسمعه وقلبه, غير ساه ولا لاه ولا غافل، قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ﴾ (ص:29) , فعَنْ أَبِي حَمْزَة قال: (قُلْت لابْنِ عَبَّاس: إِنِّي رَجُل
(1))) ص 104، ط: دار البشائر الإسلامية، بيروت.
(2))) البخاري, كتاب الأذان, باب, القراءة في العشاء, ح رقم 727.
(3))) الفوائد لابن القيم, ص 9، ط: دار الكتب العلمية، بيروت.