تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ودائمًا هناك بين البنوك دائرة تسمى " دائرة المقاصة" أو " غرفة المقاصة " ، تتم عن طريق البنوك المركزية ، وعندنا تتم عن طريق مؤسسة النقد ، فهناك غرف للمقاصة بين البنوك ، يأتي البنك لديه شيكات مسحوبة على البنك الآخر ، والبنك الآخر لديه شيكات مسحوبة على هذا البنك ، وهكذا ، فتجري مقاصة بين البنوك ، بحيث إن البنك يستوفي قيمة ذلك الشيك لصالح عميله .

بعض البنوك قد تأخذ رسومًا على العميل مقابل هذه الخدمة ، فما حكم هذه العمولات التي يأخذها البنك ؟

نقول : هذه العمولات جائزة ؛ لأنها مقابل وكالته ، مقابل توكله عن العميل في استيفاء قيمة الشيك ، فليس فيه قرض ولا محظور شرعي ، وإنما هو وكالة مجردة ، ولذلك إذا لم يستطع البنك أن يستوفي قيمة الشيك .

لنفرض أنه أرسل الشيك إلى البنك الأهلي الآن ، ثم قال البنك الأهلي : إن صاحب الحساب الذي حرر الشيك هذا ليس له رصيد أو رصيده أقل من قيمة الشيك ، ما الذي سيحصل الآن ؟ من الذي سيتحمل الخسارة هنا ؟ هل هو بنك الراجحي أو العميل الذي حُرر له الشيك؟

- العميل الذي حُرر له الشيك ، فلذلك بنك الراجحي مثلًا هنا يرجع إلى العميل ويعطيه الشيك ، يقول : هذا الشيك غير قابل للسحب ، فعليك أن تذهب بنفسك أنت إلى البنك الأهلي ، أو تتفاهم مع مُحَرِّر الشيك وتستوفي رصيدك بنفسك ؛ لأن بنك الراجحي هنا أو البنك الذي يقوم بالتحصيل لا يضمن قيمة الشيك ، وإنما هو مجرد وكيل ويأخذ عمولة مقابل تلك الوكالة .

لو كان البنك يضمن قيمة الشيك ففي هذه الحال هنا محظور شرعي وهو أنه سيربح في عقد ضمان وسيأخذ أجرًا مقابل الضمان ، وأخذ الأجر على الضمان لا يجوز إذا كان يؤول إلى القرض .

لكن الواقع الآن في عمل البنوك أنها لا تضمن قيمة الشيك ، وإنما تتوكل عن العميل في استيفائه ، لو لم تستوفه فإنها ترده إلى العميل .

ننتقل بعد ذلك إلى الخدمة الخامسة وهي " إصدار الشيكات " .

فقه المعاملات المصرفية · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه المعاملات المصرفيةص ٥٠