تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- مليون ريال ، والله - سبحانه وتعالي- يقول : ﴿ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ ﴾ . والآن كيف نقول لهذا الشخص تحتفظ بهذا المال ؟!

وجه الجمع بين هاتين الآيتين :

1 - ﴿ فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ﴾ .

2 - ﴿ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ ﴾ .

نقول : هاتان الآيتان - ولله الحمد – ليس بينهما تعارض : فلآية الأولى ﴿ فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ﴾ هي في المال المحرم الذي قبضه الشخص ، هذا المال نقول : لا تتخلص منه . ما دام قبضته الآن ، فهذا يسميه أهل العلم " المقبوض بعقد فاسد" فليس من شرط صحة توبتك أن تتخلص منه ، وأما الآية الأخرى : ﴿ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ ﴾ هي في الديون التي ما زالت في ذمم المدينين ، ولم يأخذها ويقبضها الدائن .

- فشخص يطلب من آخر دين بقيمة عشرة آلاف ريال ، وفوائد بمقدار ألفي ريال .

نقول : من صحة توبتك الآن إذا تُبْتَ ﴿ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ ﴾ . رأس مالك عشرة آلاف ريال ، ولا تأخذ الأَلْفَين .

إذًا الآية ﴿ فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى .. ﴾ : هذا في المقبوض .

وأما قوله ﴿ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ ﴾ : فهذا في غير المقبوض .

دليل آخر على هذه المسألة :

أنَّ الصحابة الذين أسلموا وكانوا قد أخذوا أموالًا بالربا ، وأخذوا أموالًا بالقمار ، وبالغرر ، وبعقود محرمة لم يأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتخلصوا من تلك الأموال التي قبضوها بعقود فاسدة .

وأيضًا من الأدلة على ذلك :

قال أهل العلم :

فقه المعاملات المصرفية · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه المعاملات المصرفيةص ١٨