أحدهما : ما هو حرام العين ، والانتفاع جملة .كالخمر ، والميتة ، والدم ، والخنزير ، وآلات الشرك – الآن ابن القيم كم ذكر من صنف ؟ ذكر خمسة ، وذكر هنا الدم ، أضاف الدم ، وفي الحقيقة ألحقه بالميتة ، ألحقه بحكم الميتة بجامع النجاسة – فهذه حرام كيفما اتفقت –يعني : سواء المشتري سينتفع بها على وجه مباح أو على وجه محرم – والثاني : ما يباح الانتفاع في غير الأكل ، وإنما يحرم أكله ، كجلد الميتة بعد الدباغ ن وكالحمر الأهلية والبغال ونحوها .. مما يحرم أكله دون الانتفاع بها ، فهذا قد يقال إنه لا يدخل في الحديث ، وإنما يدخل فيه ما هو حرام على الإطلاق ، وقد يقال إنه داخل في الحديث – يعني : في نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - - ويكون تحريم ثمنه إذا بيع لأجل تلك المنفعة التي حرمت منه ، فإذا بيع البغل والحمار لأكلهما حَرُمَ ، بخلاف ما إذا بيع للركوب ، وغيره . وإذا بيع جلد الميتة للانتفاع به حَلَّ ثمنه ، وإذا بيع لأكله حَرُمَ ثمنه ، ومثله أيضًا إذا بيع العنب – ما حكمه ؟ من حيث الأصل نقول : جائز ؛ لأن العنب عين طاهرة مباحة ، لكن بيعه لمن يتخذه خمرًا ، نقول : هو محرم – لمن يعصره خمرًا حَرُمَ أكل ثمنه ، بخلاف ما إذا بيع لمن يأكله ، وكذلك بيع السلاح من حيث الأصل مباح ، لكن إذا بيع لمن يقاتل به مسلمًا حرم أكل ثمنه ، وإذا بيع لمن يغزو به في سبيل الله فثمنه من الطيبات .
هذا ما يتعلق بالمحرم لذاته ، إذًا قلنا من أنواع البيوع هو المحرم لذاته .
والمحرم لذاته قلنا إنه على نوعين : محرم العين ، والانتفاع جملة . والنوع الثاني مباح العين لكن قد تحرم منفعته في بعض الأحيان .
ننتقل بعد ذلك إلى النوع الثاني من أنواع المحرمات ، وهو : المحرم لكسبه .