تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأمر الثالث: أن العميل يُوَكِّل البنك في بيع السلعة قبل أن يتملكها العميل ، فهو في نفس العقد الذي يشتري فيه السلعة من البنك يوكل البنك في بيعها قبل أن يتملكها ، وقد جاء في السنن من حديث حكيم بن حزام - رضي الله عنه - وأشرنا إلى ذلك الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ??لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ?? فهذا يدخل في بيع الإنسان ما لا يملك .

الأمر الرابع: أن العميل لم يتحمل مخاطرة السلعة ولا ضمانه ، فهي لم تدخل في ضمانه ولم يتحمل مخاطرتها ، بل إنَّه مباشرةً بمجرد ما يُجْرى العقد الصوري بينه وبين البنك ، مباشرةً البنك يبيع تلك السلعة ، فليس هناك عليه خطر من تقلب سعر السلعة التي أو لو حصل عليها تلف فإنه يضمنها ، لا ، كل هذا لا يتحقق ، وإنما تباع السلعة فورًا ، ولذلك العميل لا يتحمل أي مخاطرة في هذا العقد وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ربح ما لم يضمن كما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ??لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ?? يعني لا يجوز للإنسان أن يربح في شيء لم يدخل في ضمانه ، لا بد أن يدخل في ضمانك أولًا وتتحمل مخاطرتَه ثم تبيع ، ولذلك نجد أن النوافذ الإسلامية التي تتعامل بهذا النوع من التورق يقولون للعميل : وَكِّلْنَا في البيع وإذا كانت المعاملة ستُجرى قبل وقت إغلاق السوق بوقت قصير يقولون : لا نُجري هذه المعاملة ، لأن السوق ربما تُغلق فلا يريدون أن يدخلوا في أي مخاطرة ، ولذلك يحتاطون في هذا الأمر ويتم إعادة السلعة إلى السمسار الأول فورًا خلال دقائق ، وربما في وقت أقل من ذلك .

فقه المعاملات المصرفية · الصفحة ١١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه المعاملات المصرفيةص ١١٣