تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4 - وروى بالبخاري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع معاوية بن أبي سفيان عام حج وهو على المنبر وهو يقول - وقد تناول فصة من شعر من حرس-: أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذه ويقول: «إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم» (1).

5 - وروى البخاري عن سعيد بن المسيب قال: قدم معاوية المدينة آخر قدمة قدمها فأخرج كبة من شعر قال: ما كنت أرى أحدًا يفعل هذا غير اليهود، إن النبي صلى الله عليه وسلم سماه الزور، يعنى الواصلة في الشعر (2).

وفي لفظ مسلم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه فسماه الزور (3). يعنى الوصلة في الشعر؛ لأنه كذب وتغيير لخلق الله، والزور: الكذب والباطل (4).

وفى رواية لمسلم عنه أيضًا: أن معاوية قال ذات يوم: إنكم قد أحدثتم زِيَّ سوء، وإن نبي الله نهى عن الزور، قال: وجاء رجل بعصا على رأسها خرقة، قال معاوية: ألا وهذا الزور، قال قتادة: يعنى ما يكثر به النساء أشعارهن من الخرق (5).

6 - وروى البخاري عن أبي هريرة قال: «لعن الله الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة» (6).

7 - وروى مسلم عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: زجر النبي صلى الله عليه وسلم أن تصل المرأة برأسها شيئًا (7).

وجه الاستدلال: الواصلة في الأحاديث هي التي تصل شعر امرأة بشعر أخرى لتكثر به شعر المرأة. والمستوصلة: هي التي تطلب أن يفعل بها ذلك، ويقال لها: موصولة (8).

وتدل الأحاديث على أن الوصل حرام؛ لأن اللعن لا يكون إلا على أمر محرم، ودلالة اللعن على التحريم من أقوى الدلالات، بل تعتبر عند البعض علامة من علامات الكبيرة (9).

جاء في «صحيح» مسلم: وفى الأحاديث أن وصل الشعر من المعاصي الكبائر يلعن فاعله (10).

حكم الوصل بشعر الآدمي:

ذهب المالكية -كما قلنا- إلى القول بتحريم وصل شعر المرأة بشعر آدمي بقصد التجميل والتحسين (11).

(1) فتح الباري بشرح صحيح البخاري: ج10 - ص386 - باب وصل الشعر.

(2) فتح الباري بشرح صحيح البخاري: ج10، ص387 - باب وصل الشعر.

(3) صحيح مسلم بشرح النووي: ج14، ص92 - باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة.

(4) شرح الزرقاني على الموطأ: ج4، ص391.

(5) صحيح مسلم بشرح النووي: ج10، ص92 - باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة.

(6) فتح الباري بشرح صحيح البخاري: ج10، ص386 - باب وصل الشعر.

(7) صحيح مسلم بشرح النووي: ج10، ص91 - باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة.

(8) سبل السلام شرح بلوغ المرام من جمع أدلة الأحكام للإمام محمد بن إسماعيل الصنعاني- الطبعة الرابعة 1379/ 1960 - طبعة مصطفى الحلبي بمصر ج3، ص144، أيضًا: فتح الباري بشرح صحيح البخاري: ج10، ص388.

(9) فتح الباري بشرح صحيح البخاري: ج10، ص390.

(10) صحيح مسلم بشرح النووي: ج14، ص88.

(11) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ج5، ص394.

فقه اللباس والزينة · الصفحة ٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه اللباس والزينةص ٤٤