تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مسألة:- وأجمع العلماء رحمهم الله تعالى على أن البيض من مأكول اللحم طاهر إن خرج في حال حياته، أو بعد ذكاته التذكية الشرعية، واختلفوا فيما إن مات الحيوان عن غير ذكاة شرعية، وخرجت البيضة بعد موته، فما حكمها؟ أقول:- الراجح في هذه المسألة هو القول بأنها طاهرة ما لم تفسد في ذاتها، أي إن خرجت سليمة من التعفن والفساد وكانت كسائر البيض فهي طاهرة، وبرهان هذا أن البيضة لا تحلها الحياة الحيوانية، فإن قشرها ليس من شأنه أن تحله الحياة التي يوجب فقدها نجاسة ما فارقته، فهي كالعظم والقرن والحافر والسعر مما لا تحله الحياة الحيوانية، ولأنها تؤخذ من الطائر حال حياته، وهي طاهرة إجماعا، فدل ذلك على أنها ليس من قبيل ما يدخل في قوله " ما أبين من حي فهو كميتته " لأنها لو كانت كذلك لما جاز أكلها بعد انفصالها، لكنه مخالف للإجماع المتقرر، فجواز أكلها دليل على أنها طاهرة، فهي مشبهة بالمسك وفأرته التي تسقط من الغزال، فإنها منفصلة عنه حال حياته، ومع ذلك فالمسك وفأرته طاهران، وما كان طاهرا في انفصاله عن الحيوان حال حياته، فهو طاهر في انفصاله عن الحيوان بعد مماته، ولأن البيض محمي بغشاء يمنع من تسرب النجاسة إليه، وأعني بالنجاسة أي الدم المسفوح، فهي محمية بإذن الله تعالى من مخالطة النجاسة، ولا سيما إن كان قد صلب قشرها واشتد، فالراجح أن البيضة إن انفصلت عن الحيوان بعد موته بلا ذكاة شرعية فإنها طاهرة، والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في لبن الميتة وإنفحتها، أي إن مات حيوان حتف أنفه وفيه لبن، أو أخذت منه إنفحته فما حكم ذلك؟ أقول:- ندع الكلام لأبي العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى قال رحمه الله تعالى (وَأَمَّا لَبَنُ الْمَيْتَةِ وَإِنْفَحَتِهَا فَفِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ لِلْعُلَمَاءِ أَحَدُهُمَا:- أَنَّ ذَلِكَ طَاهِرٌ , كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد , وَالثَّانِي:- أَنَّهُ نَجِسٌ , كَقَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْ أَحْمَد , وَعَلَى هَذَا النِّزَاعِ انْبَنَى نِزَاعُهُمْ فِي جُبْنِ الْمَجُوسِ فَإِنَّ ذَبَائِحَ الْمَجُوسِ حَرَامٌ عِنْدَ جَمَاهِيرِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَقَدْ قِيلَ إنَّ ذَلِكَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَإِذَا صَنَعُوا جُبْنًا -

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ٢١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ٢١٥