التيمم عند تعذره، أي تعذر الماء وهذا هو الأصل، فمن فرق بينهما فقال:- هذا موضع يشرع فيه التطهر بالماء، ولا يشرع فيه التيمم عند تعذر الماء، فإنه مطالب بالدليل المفرق بينهما، فإن جاء به فأهلا وسهلا، وإلا فقوله مردود عليه، الثامنة:- لا تكرار في الممسوحات إلا بدليل والتيمم من طهارة المسح لا الغسل، فيقتصر فيه على المسحة الواحدة، كما سيأتي دليله إن شاء الله تعالى، التاسعة:- مبطلات التيمم توقيفية على النص الصحيح الصريح، وذلك أن بعض الفقهاء رحمه الله تعالى ينص على مبطلات للتيمم لا ندري من أين أتى بها، وإنما هي استنباطات وتخريجات لا دليل عليها، فضلا عن أن يكون الدليل أصلا قد ورد بخلافها، كما ستراه في البحث، العاشرة:- الواجبات منوطة بالقدرة فلا واجب مع العجز، وهو باتفاق أهل العلم رحمهم الله تعالى، والطهارة المائية من الواجبات التي لا بد أن تعلق بالقدرة عليها، فأي ظرف يعجز فيه المكلف عن القيام بما أوجب الله تعالى عليه من التطهر بالماء، فإن الله تعالى قد جعل له فرجا ومخرجا بالتيمم، فاحفظ هذه الأصول والقواعد، فإن حفظ القواعد والضوابط من أنفع ما يكون للطالب في سيره لفهم مسائل الفقه ومعرفة الراجح من المرجوح والمقبول من المردود، والله أعلم.
مسألة:- اعلم أن التيمم مشروع بالكتاب والسنة والإجماع، فمن الكتاب قوله تعالى ? فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ? فأمرنا بالانتقال عند عدم وجود الماء إلى التيمم وأما من السنة فأحاديث كثيرة، فمنها:- حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل ... الحديث)) متفق عليه، وفي حديث حذيفة ((وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء)) وفي حديث عمار ((إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا)) فضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، فمسح بهما وجهه وكفيه. متفق عليه، والأحاديث فيه كثيرة ستأتي في ثنايا البحث إن شاء الله تعالى، وقد نقل النووي