وخالف بعض الفقهاء فقالوا : لا يجري الربا في غير هذه الأصناف الستة فقط لا غير ، وهو مروي عن قتادة وطاووس وأهل الظاهر وأبي الوفاء بن عقيل الحنبلي .
وهؤلاء المخالفين انقسموا في تعليل قولهم إلى قولين :
1- فقال الظاهرية : لأن النبي صلى الله عليه وسلم نص عليها ولو كان يريد غيرها لذكر العلة فلما عدد عرفنا أنه يريد الحصر ، وهم يمنعون القياس ولا يقولون به .
وأما الآخرون فقالوا بالقياس ولكنهم عللوا قصر الربا على الأصناف الستة بقولهم : لم نر علة واضحة بينة ، ووجدنا الأقوال الأخرى متضاربة فجعلنا العلة قاصرة غير متعدية واشتركوا في القول بأن الربا لا يجري في غير الأصناف الستة .
وقول الجمهور هو الصحيح ، والدليل على هذا :
1- ما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم كما عند مسلم أنه قال :" الطعام بالطعام مثلاً بمثل " فأتى بـ ( ال ) التي تدل على العموم فنبه على علة وهي الطعم .
2 - حديث النهي عن المزابنة ولعل هذا الحديث أصرح الأدلة ، ففي الصحيحين عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة والمحاقلة .
المزابنة عرَّفها راوي الحديث ابن عمر - والراوي أعرف بما روى - فقال : أن يبيع ثمر حائطه بتمر كيلاً ، وإن كان كرماً أن يبيعه بزبيب كيلاً ، وإن كان طعاماً أن يبيعه بطعام كيلاً نهى عن ذلك كله .
يعني : يبيع الرطب الذي على رؤوس النخل بتمر كيلاً فيقدره مثلاً بـ 10 آصع ثم يبيعه بـ 10 آصع من تمر فهذا ممنوع ؛ لأنه مجهول التماثل والجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل .
فالشاهد من الحديث : قوله " وإن كان كرماً أن يبيعه بزبيب كيلاً " فهذا في الحديث أدخل نوعاً وهو الزبيب والعنب فدل على أن الربا لا يقتصر على الستة أنواع فقط .
بل كل ما كيل أو وزن من المطعومات ولذل قال ( كيلاً ) للتنبيه على العلة .