* الأصل في المعاملات الجواز إلا ما حرّمه الشارع ، بخلاف العبادات فالأصل فيها المنع إلا ما دلّ الدليل على مشروعيته ؛ لأن الشارع يسد باب البدعة .
والدليل على أن الأصل في المعاملات الحل قوله تعالى ﴿ هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ﴾ فاللام في قوله ﴿ لكم ﴾ للملك .
والدليل على جواز البيع ﴿ وأحل الله البيع ﴾ وقوله تعالى ﴿ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة ﴾ وقال النبي صلى الله عليه وسلم :" إن التجار يبعثون يوم القيامة فجاراً إلا من بر وصدق " وفي الصحيح عن ابن عمر :" البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن بينا وصدقا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما " .
والإجماع منعقد على جوازه وحله والحاجة قائمة إليه ؛ لأن الإنسان بحاجة إلى ما في يد أخيه والإنسان لا يدفع ما معه إلا بعوض وثمن فشُرع البيع لتحصيل هذا وهذا .
الربا :
السلف رحمهم الله كانوا يطلقون على البيوع المحرمة : الربا ، كما جاء في تسمية الناجش مرابي .
تعريف الربا لغة : له معاني عديدة كلها ترجع إلى الزيادة .
اصطلاحاً : كثرت تعريفات الفقهاء له ، ومن أجمع التعاريف وأشملها ما ذكره الشربيني الشافعي صحب ( مغني المحتاج شرح المنهاج ) حيث قال : عقد على عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة العقد أو مع تأخير البدلين أو أحدهما .
شرح التعريف :
على عوض مخصوص : لبيان أن الربا لا ينهى عنه في كل الحالات وإنما في أموال خاصة وهي التي وجدت فيها علة الربا .
غير معلوم التماثل : فأخرج معلوم التفاضل ومجهول التماثل ؛ لأن الأموال الربوية - كما قال العلماء - حالة مبادلتها لا تخلو من أحوال ثلاثة :
1- إما أن يعلم تماثلها ، مثل : صاع بصاع .
2- أو يعلم تفاضلها ، مثل : صاعين بصاع .
3- أو يجهل التماثل ، مثل : كومة تمر بكومة تمر لم تُكَلْ .
فالثانية والثالثة ممنوعة والأولى هي الصحيحة .