ولهذا تجد كثيراً من المسلمين في بلدان العالم يشبعون عواطفهم الدينية ببعض الأمور، مثلاً بالتعلق بالموالد، باعتبار أن لديه عاطفة دينية يشغلها في مناسبة وانتهى الأمر، أو بعض الناس يظن أنه إذا علق في داره آيات وفي السيارات دعاء السفر، وذكر الله عز وجل عند خروجه ودخوله أن ذلك يعني شيئاً، هذا من الخلط، وتجده مسرفاً على نفسه يقع في الكبائر والفواحش ونحو ذلك، ويشبع عاطفته النفسية بأمثال هذه الأمور؛ ولهذا يقع الخلط عند كثيرٍ من الناس؛ بسبب خطأ كثير من المبلغين، الذين يأمرون بالمعروف، لكن لا ينهون عن المنكر إطلاقاً، ويبينون حرمة الزنا وخطورته، والأسباب الموصلة إليه وخطورتها، من الخلوة والاختلاط واللين بالكلام، كذلك أيضاً ترك الصلوات، وتحذير المخالف لها، فتجد الإنسان يتحاشى ذكر المخالفة، وبيان منزلة تارك الصلاة وتارك الزكاة، وتارك الحج ونحو ذلك لماذا؟ لأن هذا يخيف كثيراً من الناس ولا يرغبون فيه، هم يريدون مساحة عريضة من الفعل، ولكن لا يريدون أن يسمعوا العقوبات، لماذا؟ لأن الذي أخذ هذا سيدرك ذاك، وإذا أخذ هذا وترك ذاك ستأتيه عقوبة ذاك، وتكدر عليه العمل هذا، فهو يريد أن يجعل غريزته وعاطفته الدينية في بذل السلام، أو لديه مال ينفق على الناس، ولكنه من أكفر خلق الله، هل يغني من الحق شيئاً؟ لا يغني من الحق شيئاً.
فقه الأولويات · الصفحة ٤٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فقه الأولوياتص ٤٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي