تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ودليل الخطاب فيه: أن الإنسان إذا ترك ذلك فإنه لا يستحق هذا، فيكون حينئذ ضده أن من ترك هذا الفعل لم يبن له بيت في الجنة كل يوم، على خلاف عند العلماء, في لزوم ذلك في كل يوم أم هو على الدوام والمحافظة، وفضل الله جل وعلا أوسع، وعلى هذا يقال: إن ذلك في كل يوم. ولهذا نقول: إن أبواب الموازنات تحتاج من الإنسان أن يعرف حقائق الأشياء، وأن يعرف ضدها، وألا ينظر إلى النص، وكذلك النصوص المترادفة المجردة، فيشغل نفسه بالأوامر، ولا يشغل نفسه ببيان عقوبة التارك؛ لهذا يقع الخلط في هذا الأمر.

صور من الخلط في جوانب الشريعة

الاهتمام بجانب شرعي مع إغفال غيره

ومن الخلط الذي يقع فيه كثير من الناس: أنهم ينشغلون بأبواب معرفة أمر أنه من أمور العبادة التي أمر الله جل وعلا بها دون غيره، والإنسان بفطرته مهما كان صالحاً، ومهما كان مخلصاً لله سبحانه وتعالى، يقع لديه شيء من الخلط في هذا الأمر، وهذا جزء من صراع الأنبياء مع أممهم. فالنبي عليه الصلاة والسلام قد قاتل المشركين، ويعلم عليه الصلاة والسلام أن لديهم شيئاً من الخير، وهذا الشيء من الخير هو خلط في أبواب معرفة ما أمر الله جل وعلا به قبل غيرهم. والمشركون من كفار قريش يعمرون المساجد ويسقون الحاج، ولكن يقدمونها على توحيد الله سبحانه وتعالى, فبين الله جل وعلا ضلالهم: أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ [التوبة:19]، فجعلوا هذه الأفعال على السواء: سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ [التوبة:19]، إن هذا الظن من الوهم والغلط في ذلك، وهذا الأمر وإن كان من الدين, إلا أنه في أبواب ومراتب الأولويات من الخلط في هذا.

فقه الأولويات · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الأولوياتص ١٠