تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثالثاً: ما هو الاعتكاف؟

الاعتكاف لغة: ملازمة الشيء والمواظبة والإقبال والمقام عليه خيراً كان أو شراً، هذا من ناحية اللغة. والدليل قوله تعالى (مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ) (الأنبياء: من الآية52) مع أنها أصنام وسمى فعلهم عكوفاً، وأيضاً (وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً) (طه: من الآية97) هذا كلام موسى عليه السلام للسامري، مع أنه في الشر وسمي اعتكافاً.

أما من الناحية الشرعية: فقد قال الفقهاء هو لزوم مسجد لطاعة الله تعالى، لكن شيخ الإسلام قال: هو لزوم مسجد لعبادة الله جل وعلا – لماذا ياشيخ الإسلام؟ – قال: إن الطاعة هي موافقة المأمور سواء كان واجباً أو مستحباً أو مباحاً وتصير طاعة بالنية، أما إذا قلنا لعبادة الله فهو التذلل والخضوع وهو الذي يليق بالاعتكاف، قال تعالى: (مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ) أي متذللون خاضعون وقوله: (الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً) متذللاً عابداً خاضعاً والفرق بينهما يسير، والاعتكاف مشروع بالكتاب والسنة وآثار الصحابة والإجماع.

أما الكتاب فقوله تعالى: (أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ) (البقرة: من الآية125) وأيضاً نجد (وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) (البقرة: من الآية187) وغيرهما من الآيات.

أما السنة: فالسنة العملية والقولية أيضاً، فالنبي – صلى الله عليه وسلم – كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، وفي حديث أبي سعيد الخدري أنه كان يعتكف في العشر الأول ثم تحرى ليلة القدر في الأوسط ثم أخبر وأعلم أنها في ليالي العشر

فقه الاعتكاف · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الاعتكافص ٤