السؤال (٦٣): فضيلة الشيخ، بالنسبة للذين يوصون أن تقرأ الفاتحة لروح النبي ﷺ أو له عند قبر النبي ﷺ؟
الجواب: هذه الوصية لا يلزم تنفيذها، لأنها وصية بأمر غير مشروع، فالنبي ﷺ لا يشرع لأحد أن يعبد الله، ثم يجعل ثواب العبادة للرسول ﷺ، لأن هذا لو كان مشروعًا لكان أسبق الناس إليه الصحابة رضي الله عنهم، ولأن النبي ﷺ لا يحتاج لمثل هذا، فإنه ما من إنسان يعمل عملًا صالحًا إلا كان للنبي ﷺ مثل أجره، لأنه هو الذي دل عليه، " والدال على الخير كفاعله" (١)، فهذا يكون من العبث، ومن البدعة التي لم ترد عن السلف الصالح رضي الله عنهم، وكذلك لو قال: تقرأ الفاتحة عند قبر النبي ﷺ، لي، فإنه لا يلزم الوفاء بهذه الوصية، لأن تخصيص مكان بعبادة معينة لم يرد بها الشرع من البدع، كما هو معلوم في البحث عن ذكر المتابعة للرسول عليه الصلاة والسلام، وأنه لا تحقق المتابعة حتى توافق العبادة الشريعة في أمور ستة: في سببها، وجنسها، وقدرها، وكيفيتها، وزمانها، ومكانها.
فتاوى الطهارة
حقيقة الطهارة
(١) كما قال النبي ﷺ أخرجه الترمذي، كتاب العلم، باب ما جاء الدال على الخير كفاعله، رقم (٢٦٧٠)، وفي مسلم: "من دل على خير فله مثل أجر فاعله"، كتاب الإمارة، باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله بمركوب وغيره، رقم (١٨٩٣) .